أثبت في إصابة مخلب :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ العنكبوت : 57 ] « 1 » .
قال له : شرع سليمان الزمان ، لم تتكلّم بغير لغتكم ، ثم ترنمت بلحن غير معهود ، أدخل الآن في قفص وجودك ، ارجع من طريق عزة القدم إلى مضيق ذلة الحدث .
قل بلسان اعترافك يمنعك ادعاء الدعاوى ، حب الواحد إفراد الواحد ، مناط حفظ الطريق إقامة وظائف خدمة الشرع « 2 » .
وقال رضي اللّه عنه في الحلاج أيضا : طار طائر بعض العارفين من وكر شجرة صورته ، وعلا السماء خارقا صفوف الملائكة ، وكان بازيّا من بزاة الملك ، مخيط العينين بخيط :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
[ النساء : 28 ] .
فقال : رأيت ربي فازداد حيرة في قول مطلوبه :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] ، وعاد هابطا إلى حضرة الأرض ، طلب ما هو أعز من وجوده في قعور البحار ، تلفّت بعين عقله فما شاهد سوى الآثار ، فكر فلم يجد في الدارين مطلوبا سوى حبيبه فطرب ، فقال بلسان سكر قلبه : أنا الحق ، ترنّم بلحن غير معهود من البشر ، صفّر في روضة الوجود صفيرا لا يليق لبني آدم ، لحّن بصوته لحنا عرضه لحتفه ، نودي في سرّه : يا حلاج أنت اعتقدت أن قوتك بك ، قل الآن نيابة عن جميع العارفين : حب الواحد إفراد الواحد ، قل : يا محمد أنت سلطان الحقيقة ، أنت إنسان عين الوجود ، على عتبة باب قلبك تجمع أعناق العارفين ، في حمى جلالتك توضع جباه الخلائق أجمعين « 3 » .
وقال أيضا رضي اللّه عنه : الخواطر خطاب يرد على الضمائر ، فإذا كان من قبل الملك فهو الإلهام ، وإذا كان من قبل الشيطان فهو الوسواس ، وإذا كان من قبل النفس فهو الهواجس ، وإذا كان من قبل اللّه سبحانه وتعالى فهو خاطر حقّ ، فعلامة الإلهام أنه يرد بموافقة العلم ، فكل إلهام لا
هامش
( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( 104 ) .
( 2 ) انظر : السابق ( 142 ) .
( 3 ) وقال الشيخ عبد القادر : عثر الحسين عثرة فلم يكن في زمانه من يأخذ بيده ، ولو كنت في زمنه لأخذت بيده ، وإنا لكل من عثر مركوبه من أصحابي ومريدي ومحبي إلى يوم القيامة آخذ بيده ، يا هذا فرسي مسرج ، ورمحي منصوب ، وسيفي شاهر ، وقوسي موتر لحفظك وأنت غافل .
رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين ، ونفعنا ببركاتهم وأمدنا بإمداداتهم وأفاض علينا من نفحاتهم آمين .
وانظر : بهجة الأسرار ( 105 ) .