الحكاية المتممة المائتين
عن الشيخ الكبير العارف باللّه خليفة بن موسى العراقي رضي اللّه عنه قال : خرجت مرة ببلاد السواد فرأيت شيخا جالسا في الهواء فسلمت عليه ، فردّ عليّ السلام ، فقلت له : لم جلست في الهواء ؟ فقال : يا خليفة خالفت الهوى وأسكنت في الهواء ، ثم أتيت إلى زيارة الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه برباطه فرأيته جالسا في قبة في الهواء .
وذلك الرجل الذي رأيته في الهواء جالسا بين يديه متواضعا ، فكلمه الرجل وسأله على أحكام في الحقائق ، ثم تكلما في المعارف بكلام ما فهمت منه شيئا ، ثم قام الشيخ وخلوت بالرجل ، فقلت له : لم أراك هنا ؟ فقال : وهل ولي للّه تعالى مصطفى أو حبيب مقرب إلا وله إلى هنا تردد واستمداد ؟ ! فقلت له : ما فهمت من كلامكما شيئا ، فقال : إن لكل مقام أحكاما ، ولكل حكم معان ، ولكل معنى عبارة ، يعبر بها عنه ، ولا يفهم العبارة إلا من فهم معناها ، ولا يدرك المعنى إلا من تحقق بحكمه ، ولا يتحقق بالحكم إلا من وصل إلى المقام المشار إليه ، فجلست له كما رأيت ، وكيف أصعد اليوم بين يدي من ولاني وصرفني ، فقلت : وما ولاك ؟
وفيم صرفك ؟ فقال : ولأني المقدمة على مائة رجل من الغيبيين الساكنين في الهواء ، الذين لا يراهم إلا من شاء اللّه ، وصرفني في أحوالهم قبضا وبسطا .
ثم قال : الشيخ عبد القادر قد قلد الأمر في الأولياء والأبرار والأبدال ، فمن دونه من أهل زمانه تقليدا عمّ أحوالهم وأسرارهم .
وعن الشيخ العارف باللّه أبي عبد اللّه القرشي رضي اللّه عنه قال : الشيخ عبد القادر سيد أهل زمانه ، أما الأولياء فهو أعلاهم وأكملهم ، وأما العلماء فهو أورعهم وأزهدهم ، وأما العارفون فهو أعلمهم وأتمهم ، وأما المشايخ فهو أمكنهم وأقربهم وأقواهم .
وعن الشيخ الكبير العارف باللّه إبراهيم الأعزب رضي اللّه عنه قال : الشبخ عبد القادر سيدنا وسيد المحققين ، وإمام الصديقين ، وحجة العارفين ، وقدوة السالكين إلى ربّ العالمين .
وعن الشيخ الكبير العارف باللّه الشهير أبي يعزى المغربي ، قال في الشيخ عبد القادر : إن المشرق ليفضل به على المغرب ، وإن علمه ونسبه قد ميزاه على الأولياء تمييزا واضحا كبيرا .
وعن الشيخ العارف باللّه الشهير أبي مدين المغربي رضي اللّه عنه فيما رواه عنه تلميذه الشيخ أبو محمد صالح رحمه اللّه تعالى قال : لقيت الخضر عليه السلام فسألته عن مشايخ المشرق والمغرب في