تكلم على الناس ، فقال : يا سيدي أنا رجل أعجميّ ، كيف أتكلّم على فصحاء بغداد ؟ فقال لي : أنت حفظت الفقه وأصول الفقه والخلاف والنحو واللغة وتفسير القرآن ، كيف لا يصلح لك أن تتكلم على الناس ؟ ! اصعد على الكرسي وتكلّم ؛ فإني أرى فيك عزما « 1 » .
وعن الشيخ الكبير العارف باللّه أبي النجيب السهروردي أنه قال في الشيخ عبد القادر :
إنه صرف في وجود الملك وبوهي به في وجود الملك ، وانفرد في عالم الملكوت في هذا الوقت ، وصرف في قلوب الأولياء وأحوالهم .
الحكاية التاسعة والتسعون بعد المائة
عن الشيخ الكبير العارف باللّه البهي سيدي الشيخ أحمد بن أبي الحسن الرفاعي أنه قال :
الشيخ عبد القادر بحر الشريعة عن يمينه ، وبحر الحقيقة عن يساره ، من أيهما شاء اغترف .
وأنه قال : إذا دخلتم بغداد فلا تقدموا على زيارة الشيخ عبد القادر شيئا حيّا وميتا ؛ فقد أخذ له العهد أيما رجل من أصحاب الأحوال دخل بغداد فلم يزره إلا سلب حاله ولو قبل الموت .
وعن الشيخ أبي عمرو عثمان الصيرفيني قال : كان الشيخ بقا ، والشيخ علي بن الهيتي ، والشيخ أبو سعيد القيلوي ، رضي اللّه عنهم ، يأتون إلى مدرسة الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ويقول لهم : اجلسوا ، فيقولون : ولنا الأمان ؟ فيقول : ولكم الأمان ، فيجلسون متأدبين ، وكل من حضر منهم رفع الغاشية بين يديه إذا ركب ومشى بها خطوات وهو ينهاهم عن ذلك ، وهم يقولون : بل بهذا يعرف اللّه تعالى .
قال : وكنت أرى كثيرا من مشايخ العراق الذين عاصروا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه إذا وصلوا إلى باب مدرسته قبلوا العتبة . ومما سمعته من أعيان بغداد ينشدون في هذا المعني :
تزاحم تيجان الملوك ببابه * ويكثر في وقت السّلام ازدحامها
إذا عاينته من بعيد ترجلت * وإن هي لم تفعل ترجل هامها
هامش
( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( 58 ) .