ومفاوض العشّاق في أسرارهم * من كلّ معنى لم يسعني كفه
قد كان يسكرني مزاج شرابه * واليوم يصحبني لديه صرفه
فأغيب عن رشدي بأول نظرة * واليوم استحله وأرقه
فقالوا له : إنا نصوم كما تصوم ، ونصلّي كما تصلّي ، ونجتهد كما تجتهد ، وما نرى من أحوالك شيئا ، فقال : زاحمتمونا في الأعمال أفتزاحمونا في المواهب ؟ ! واللّه ما أكلت حتى قيل لي : بحقّي عليك كل ، ولا شربت حتى قيل لي : بحقّي عليك اشرب ، وما فعلت شيئا حتى أمرت بفعله ، واللّه أعلم « 1 » .
الحكاية السادسة والتسعون بعد المائة
عن الشيخ الصالح أبي العباس أحمد بن محمد القرشي قال : ركب الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه وأنا إلى جامع المنصور ، ثم رجع إلى المدرسة وكشف عن وجهه المبارك ، وألقى بيده من على جنبه عقربا فمشت على الأرض ، فقال لها : موتي فماتت مكانها ، ثم قال : يا أحمد إن هذه ضربتني من الجامع إلى هنا ستين مرة « 2 » .
قال : وشكوت إليه الفاقة والعيال في غلاء نزل بغداد ، فأخرج إليّ ويبة من برّ وقال لي :
ضعه في غرارة ، وسد رأسها وافتح في جنبها فتحة ، واخرجوا واطحنوا قال : فأكلنا منها خمس سنين ، ثم فتحته زوجتي فوجدته على حاله أول مرة ، ونفد في سبعة أيام فذكرت ذلك للشيخ فقال : لو تركتموه لأكلتم منه إلى أن تموتوا « 3 » .
الحكاية السابعة والتسعون بعد المائة
عن الشيخين الجليلين الكبيرين أبي الحسن علي بن الهيتي ، والشيخ ماجد الكردي قالا :
كان تاج العارفين أبو الوفا رضي اللّه عنه « 4 » يوما يتكلّم على الناس فوق الكرسي فدخل الشيخ
هامش
( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( 116 ) .
( 2 ) انظر : المصدر السابق ( 130 ) .
( 3 ) انظر : المصدر السابق ( 130 ) .
( 4 ) كان من أعيان مشايخ العراق في وقته ، له الكرامات الخارقة ، وقد انتهت إليه رئاسة هذا الشأن في زمانه ، وتلمّذ له خلق لا يحصون من العلماء والصلحاء ، وكان له أربعون خادما من أرباب الأحوال ، ولما أخذ عليه شيخه الشنبكي العهد ، قال : وقع اليوم في شبكتي طائر لم يقع مثله في شنبكة شيخ .
وكان مشايخ البطائح يقولون : عجبنا لمن يذكر أبو الوفاء ولم يمس يده على وجهه ، ويسمّي اللّه تعالى ، كيف لا يسقط لحم وجهه من هيبته ؟ -