فحقق عالم الغيب والشهادة الذي لا يظهر على غيبه أحدا إلّا من ارتضى .
ثم قال : هو الرحمن الرحيم . فأثبت الحقيقة الرحمانية بدل الهوية المرسلة . نور البيان المحكوم بها .
والحق الرحيم : الحاكم النور المبين ، والوجه المرجوع إليه من كل الجهات للهو أيضا . كالجلالة ، بحكم البداية . إلّا أن الجلالة بالجمود ، والرحمانية بالاشتقاق . فهو متصف بالصفات مع الزيادة ، إلّا أن متعلق صفته غير معلل بالزيادة . فلا مغايرة بين علمه ومعلومه .
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الإسراء : 110 ] .
فالرحمن : شاهد غيب اللاهوت .
والحق الرحيم : شهادة شاهد الرحمن ومعلوله ، وهو موصوف بأوصاف الرحموت . متحجب برهبوت الجبروت . وصفته ، ومتعلقه بالزيادة وبه يتحقق الواجب لذاته ، والواجب لغيره .
فالرحيم : هو نفس تجلي الرحمن من وراء حجاب امتناع إثبات النفي .
والإثبات في النفي ، والمتجلي فيه وعليه هي الماهية المجردة . وهذا الحجاب لا يكن إلّا بالهو والجلالة .
ولذلك كرر القول فقال :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ
[ الحشر :
23 ] .
ولأن الماهية المتجلّى فيها وعليها هي ملكوت الملك . ومالك الملكوت .
والملك : هو الاسم الحاصل بالتجلي الرحيمي في الماهية ، وعليها ثم جاء بالقدوس . وهو اسم نفي لتنزيه حصول الواجب في الماهية الممكنة .
وكذلك « السلام » . من السلامة .
ولذلك قال في آخر الآية :
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ *
[ الحشر : 23 ] وهو تقديس ، وتنزيه سلب الثنوية عن الواحد الذي هو اقتضى تنزيهه عن الأين ، والمكان ، والحيز والجهات . أن لا يكون معه موصوف بذلك . وهو