معه بالإحاطه فهو مع موجوده بإحاطته ، وليس موجوده معه بحصوله فيما لا يصدق على موجده .
واعلم :
أن الماهية من الاعتبارات العقلية
. فاعلة بالقصد وقابلة لفيض الهو بالهوية السارية في بطانتها وجدانا . وكذا فيض الهو بالهوية المرسلة ، والتجلي على طهارتها شهودا .
فالهو : يحكم بالجلالة للرحمانية على الماهية بحكم التجلي الحق وجودا وشهودا . والجبروت عنها في امتناع إثبات امتناع النفي . والإثبات في نفي التحكم .
فهي : لا تفقده بالوجود ، ولا تحده بالإحاطة . كالمشكاة ؛ لا تمنع فيض نور المصباح على الإبصار . وتمنع ولوج الخارج المفاض عليه إليها . فالامتناع في النفي يمنع عن الجبروت إحاطة الماهية ، ولا يمنع فيضه ، بتجليه في الماهية ، ولها وعليها . وجودا وشهودا ، واستيلاء . فالامتناع في النفي يمنع عنها ولا يمنعها . فافهم .
فالماهية المجردة حقيقة قوة الجوهر المجرد الغائب في الإحاطة المطلقة .
فإنه بين الوجود والشهود بيت الله ، وعرش الرحمن القلب : بيت الرب .
وقال بعض العارفين : « قلب العارف عرش الرحمن » .
فالجبروت واللاهوت بالذات والصفات - وعالم الأمر والملك والملكوت بالماهية ، والتجلي بالأسماء والمسميات .
فالباطن في الماهية مسمى ، والظاهر عليها اسم وهو مسمى لأسماء ظاهرة . وفي باطن الماهية ماهيات ؛ وهو العقول الإلهية وفي ظاهرها ماهيات ، وهي النفوس الربانية .
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
( 20 ) [ الأنبياء : 20 ] .
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ التّحريم : 6 ] .