تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارج السالكين بين منازل اياك نعبد واياك نستعين — صفحة 968

مساهمون:

ص٩٦٨
فيا أيها القارئ له ، لك غنمه وعلى مؤلفه غرمه . لك ثمرته وعليه تبعته . فما وجدت فيه من صواب وحق فاقبله . ولا تلتفت إلى قائله . بل انظر إلى ما قال لا إلى من قال . وقد ذم اللّه تعالى من يرد الحق إذا جاء به من يبغضه . ويقبله إذا قاله من يحبه . فهذا خلق الأمة الغضبية . قال بعض الصحابة « اقبل الحق ممن قاله ، وإن كان بغيضا . ورد الباطل على من قاله ، وإن كان حبيبا » وما وجدت فيه من خطأ : فإن قائله لم يأل جهد الإصابة . ويأبى اللّه إلا أن يتفرد بالكمال . كما قيل :
والنقص في أصل الطبيعة كامن * فبنو الطبيعة نقصهم لا يجحد
وكيف يعصم من الخطأ من خلق ظلوما جهولا ؟ ولكن من عدّت غلطاته أقرب إلى الصواب ممن عدّت إصاباته . وعلى المتكلم في هذا الباب وغيره : أن يكون مصدر كلامه عن العلم بالحق . وغايته : النصيحة للّه ، ولكتابه ولرسوله ، ولإخوانه المسلمين . وإن جعل الحق تبعا للهوى : فسد القلب والعمل والحال والطريق . قال اللّه تعالى :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
[ المؤمنون : 71 ] وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به » فالعلم والعدل : أصل كل خير . والظلم والجهل : أصل كل شر . واللّه تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق . وأمره أن يعدل بين الطوائف . ولا يتبع هوى أحد منهم . فقال تعالى :
فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
( 15 ) [ الشّورى : 15 ] . والحمد للّه رب العالمين . وصلى اللّه وسلم وبارك على خاتم المرسلين محمد وعلى آله أجمعين . تم الكتاب