فواجبه : في الركوب في الغزو ، والجهاد ، والحج الواجب .
ومستحبه : في الركوب المستحب من ذلك ، ولطلب العلم ، وصلة الرحم ، وبر الوالدين .
وفي الوقوف بعرفة نزاع : هل الركوب فيه أفضل ، أم على الأرض ؟ والتحقيق : أن الركوب أفضل إذا تضمن مصلحة : من تعليم للمناسك ، واقتداء به ، وكان أعون على الدعاء . ولم يكن فيه ضرر على الدابة .
وحرامه : الركوب في معصية اللّه عزّ وجلّ .
ومكروهه : الركوب للهو واللعب ، وكل ما تركه خير من فعله .
ومباحه : الركوب لما لم يتضمن فوت أجر ، ولا تحصيل وزر .
فهذه خمسون مرتبة على عشرة أشياء : القلب ، واللسان ، والسمع ، والبصر ، والأنف ، والفم ، واليد ، والرجل ، والفرج ، والاستواء على ظهر الدابة .
منازل « إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
في منازل
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
التي ينتقل فيها القلب منزلة منزلة في حال سيره إلى اللّه .
وقد أكثر الناس في صفة المنازل وعددها . فمنهم من جعلها ألفا . ومنهم من جعلها مائة .
ومنهم من زاد ونقص . فكلّ وصفها بحسب سيره وسلوكه .
وسأذكر فيها أمرا مختصرا جامعا نافعا . إن شاء اللّه تعالى .
فأول منازل العبودية « اليقظة »
وهي انزعاج القلب لروعة الانتباه من رقدة الغافلين . وللّه ما أنفع هذه الروعة ! وما أعظم قدرها وخطرها . وما أشد إعانتها على السلوك ! فمن أحسّ بها فقد أحس واللّه بالفلاح ، وإلا فهو في سكرات الغفلة فإذا انتبه شمّر للّه بهمته إلى السفر إلى منازله الأولى ، وأوطانه التي سبي منها .
فحيّ على جنّات عدن فإنها * منازلك الأولى . وفيها المخيّم
ولكننا سبي العدو . فهل ترى * نعود إلى أوطاننا ونسلّم ؟
فأخذ في أهبة السفر ، فانتقل إلى منزلة « العزم » وهو العقد الجازم على المسير ، ومفارقة كل قاطع ومعوّق ، ومرافقة كلّ معين وموصل . وبحسب كمال انتباهه ويقظته يكون عزمه . وبحسب قوة عزمه يكون استعداده .
فإذا استيقظ أوجبت له اليقظة « الفكرة » وهي تحديق القلب نحو المطلوب الذي قد استعدّ له مجملا ، ولما يهتد إلى تفصيله وطريق الوصول إليه .
فإذا صحت فكرته أوجبت له « البصيرة » فهي نور في القلب يبصر به الوعد والوعيد ، والجنة والنار ، وما أعد اللّه في هذه لأوليائه ، وفي هذه لأعدائه . فأبصر الناس وقد خرجوا من قبورهم مهطعين لدعوة الحق ، وقد نزلت ملائكة السماوات فأحاطت بهم . وقد جاء اللّه ، وقد نصب كرسيه لفصل القضاء . وقد أشرقت الأرض بنوره ، ووضع الكتاب ، وجيء بالنبيين والشهداء .
وقد نصب الميزان ، وتطايرت الصّحف . واجتمعت الخصوم . وتعلّق كل غريم بغريمه ولاح