وأما السمع المستحب : فكاستماع المستحب من العلم ، وقراءة القرآن ، وذكر اللّه ، واستماع كل ما يحبه اللّه ، وليس بفرض .
والمكروه : عكسه . وهو استماع كل ما يكره ولا يعاقب عليه .
والمباح ظاهر .
وأما النظر الواجب : فالنظر في المصحف ، وكتب العلم عند تعين تعلم الواجب منها ، والنظر إذا تعين لتمييز الحلال من الحرام في الأعيان التي يأكلها أو ينفقها أو يستمتع بها ، والأمانات التي يؤديها إلى أربابها ليميز بينها ، ونحو ذلك .
والنظر الحرام : النظر إلى الأجنبيات بشهوة مطلقا ، وبغيرها إلا لحاجة ، كنظر الخاطب ، والمستام والمعامل ، والشاهد ، والحاكم ، والطبيب ، وذي المحرم .
والمستحب : النظر في كتب العلم والدين التي يزداد بها الرجل إيمانا وعلما . والنظر في المصحف ، ووجوه العلماء الصالحين والوالدين ، والنظر في آيات اللّه المشهودة ، ليستدل بها على توحيده ومعرفته وحكمته « 1 » .
والمكروه : فضول النظر الذي لا مصلحة فيه . فإن له فضولا كما للسان فضولا . وكم قاد فضولها إلى فضول عزّ التخلص منها ، وأعيى دواؤها . وقال بعض السلف : كانوا يكرهون فضول النظر ، كما يكرهون فضول الكلام .
والمباح : النظر الذي لا مضرة فيه في العاجل ، والآجل ولا منفعة .
ومن النظر الحرام : النظر إلى العورات . وهي قسمان .
عورة وراء الثياب ، وعورة وراء الأبواب .
ولو نظر في العورة التي وراء الأبواب فرماه صاحب العورة ، ففقأ عينه ، لم يكن عليه شيء ، وذهبت هدرا ، بنص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته « 2 » . وإن ضعفه بعض الفقهاء ، لكونه لم يبلغه النص ، أو تأوله .
وهذا إذا لم يكن للناظر سبب يباح النظر لأجله ، كعورة له هناك ينظرها ، أو ريبة هو مأمور - أو مأذون له - في الاطلاع عليها .
وأما الذوق الواجب : فتناول الطعام والشراب عند الاضطرار إليه ، وخوف الموت . فإن
هامش
( 1 ) النظر والتأمل في آيات اللّه الكونية : أوجب الواجبات . فإنه قد ورد الأمر المشدد به في القرآن كثيرا جدا ، وجاء التوعد الشديد لمن عمي وغفل عن آيات اللّه الكونية . فإن العمى عنها مؤد ولا بد إلى التكذيب بآيات اللّه في الأنفس والآفاق ، وآياته القرآنية وخسرانها ، ثم يثمر ذلك اتخاذ الآلهة من الموتى وعبادتهم من دون اللّه ، والأرباب من المشايخ وغيرهم ، يشرعون من الدين ما لم يأذن به اللّه . ومن المحال أن يكون إيمان باللّه وكتابه ورسوله إلا ثمرة التفكر في آيات اللّه في الأنفس وفي الآفاق . أما النظر إلى المصحف ووجوه العلماء : فلا أدري من أين جاء استحبابه ؟ اللهم إلا إذا كان على أنه من سنن اللّه وآياته . فيكون للاعتبار .
( 2 ) في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ، فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه » ورواه أبو داود ، وفيه « ففقؤوا عينه فقد هدرت » .