تركه حتى مات مات عاصيا قاتلا لنفسه . قال الإمام أحمد وطاوس : من اضطر إلى أكل الميتة فلم يأكل حتى مات ، دخل النار .
ومن هذا : تناول الدواء إذا تيقن النجاة به من الهلاك ، على أصح القولين . وإن ظن الشفاء به . فهل هو مستحب مباح ، أو الأفضل تركه ؟ فيه نزاع معروف بين السلف والخلف .
والذوق الحرام : كذوق الخمر ، والسموم القاتلة . والذوق الممنوع منه للصوم الواجب .
وأما المكروه : فكذوق المشتبهات ، والأكل فوق الحاجة ، وذوق طعام الفجاءة . وهو الطعام الذي تفجأ آكله ، ولم يرد أن يدعوك إليه ، وكأكل أطعمة المرائين في الولائم والدعوات ونحوها . وفي السنن : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « نهى عن طعام المتبارين » وذوق طعام من يطعمك حياء منك لا بطيبة نفس .
والذوق المستحب : أكل ما يعينك على طاعة اللّه عزّ وجلّ ، مما أذن اللّه فيه . والأكل مع الضيف ليطيب له الأكل ، فينال منه غرضه . والأكل من طعام صاحب الدعوة الواجب إجابتها أو المستحب .
وقد أوجب بعض الفقهاء الأكل من الوليمة الواجب إجابتها ، للأمر به عن الشارع .
والذوق المباح : ما لم يكن فيه إثم ولا رجحان .
وأما تعلق العبوديات الخمس بحاسة الشّم ، فالشم الواجب : كل شم تعين طريقا للتمييز بين الحلال والحرام ، كالشم الذي تعلم به هذه العين هل هي خبيثة أو طيبة ؟ وهل هي سم قاتل أو لا مضرة فيه ؟ أو يميز به بين ما يملك الانتفاع به ، وما لا يملك ؟ ومن هذا شم المقوّم ، وربّ الخبرة ، عند الحكم بالتقويم ، و [ شم ] العبيد ونحو ذلك .
وأما الشم الحرام : فالتعمد لشم الطيب في الإحرام ، وشم الطيب المغصوب والمسروق ، وتعمد شم الطيب من النساء الأجنبيات خشية الافتتان بما وراءه .
وأما الشم المستحب : فشم ما يعينك على طاعة اللّه ، ويقوي الحواس ، ويبسط النفس للعلم والعمل . ومن هذا : هدية الطيب والريحان إذا أهديت لك . ففي « صحيح مسلم » عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « من عرض عليه ريحان فلا يرده . فإنه طيب الريح ، خفيف المحمل » .
والمكروه : كشم طيب الظّلمة ، وأصحاب الشبهات ، ونحو ذلك .
والمباح : ما لا منع فيه من اللّه ولا تبعة ، ولا فيه مصلحة دينية ، ولا تعلق له بالشرع .
وأما تعلق هذه الخمسة بحاسة اللمس ، فاللمس الواجب : كلمس الزوجة حين يجب جماعها ، والأمة الواجب إعفافها .
والحرام : لمس ما لا يحل من الأجنبيات .
والمستحب : إذا كان فيه غض بصره ، وكف نفسه عن الحرام ، وإعفاف أهله .
والمكروه : لمس الزوجة في الإحرام للذة . وكذلك في الاعتكاف ، وفي الصيام ، إذا لم يأمن على نفسه .
ومن هذا لمس بدن الميت - لغير غاسله - لأن بدنه قد صار بمنزلة عورة الحي تكريما له .
مدارج السالكين بين منازل اياك نعبد واياك نستعين — صفحة 78
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٧٨