قواعد العبودية
ورحى العبودية تدور على خمس عشرة قاعدة . من كمّلها كمل مراتب العبودية .
وبيانها : أن العبودية منقسمة على القلب ، واللسان ، والجوارح . وعلى كل منها عبودية تخصه .
والأحكام التي للعبودية خمسة : واجب ، ومستحب ، وحرام ، ومكروه ، ومباح . وهي لكل واحد من القلب ، واللسان ، والجوارح .
فواجب القلب : منه متفق على وجوبه ، ومختلف فيه .
فالمتفق على وجوبه : كالإخلاص ، والتوكل ، والمحبة ، والصبر ، والإنابة ، والخوف ، والرجاء ، والتصديق الجازم ، والنية في العبادة . وهذه قدر زائد على الإخلاص . فإن الإخلاص هو إفراد المعبود عن غيره .
ونية العبادة لها مرتبتان :
إحداهما : تمييز العبادة عن العادة .
والثانية : تمييز مراتب العبادات بعضها عن بعض .
والأقسام الثلاثة واجبة .
وكذلك الصدق . والفرق بينه وبين الإخلاص : أن للعبد مطلوبا وطلبا ، فالإخلاص : توحيد مطلوبه . والصدق : توحيد طلبه .
فالإخلاص : أن لا يكون المطلوب منقسما . والصدق : أن لا يكون الطلب منقسما .
فالصدق بذل الجهد ، والإخلاص إفراد المطلوب .
واتفقت الأمة على وجوب هذه الأعمال على القلب من حيث الجملة .
وكذلك النصح في العبودية . ومدار الدين عليه . وهو بذل الجهد في إيقاع العبودية على الوجه المحبوب للرب المرضي له . وأصل هذا واجب . وكماله مرتبة المقربين .
وكذلك كل واحد من هذه الواجبات القلبية له طرفان ، واجب مستحق . وهو مرتبة أصحاب اليمين ، وكمال مستحب . وهو مرتبة المقربين .
وكذلك الصبر واجب باتفاق الأمة ، قال الإمام أحمد : ذكر اللّه الصبر في تسعين موضعا من القرآن ، أو بضعا وتسعين ، وله طرفان أيضا : واجب مستحق ، وكمال مستحب .
وأما المختلف فيه : فكالرضا . فإن في وجوبه قولين للفقهاء والصوفية .
والقولان لأصحاب أحمد . فمن أوجبه قال : السخط حرام . ولا خلاص عنه إلا بالرضا .
وما لا خلاص عن الحرام إلا به فهو واجب .
واحتجوا بأثر « من لم يصبر على بلائي ، ولم يرض بقضائي ، فليتخذ ربّا سواي » .
ومن قال هو مستحب ، قال : لم يجئ الأمر به في القرآن ولا في السنة ، بخلاف الصبر ،