السابع : استقلال الكثير من نفسك ، واستكثار القليل من حبيبك .
وهذا قول أبي يزيد ، وهو أيضا من أحكامها وموجباتها وشواهدها . والمحب الصادق لو بذل لمحبوبه جميع ما يقدر عليه لاستقله واستحيى منه ، ولو ناله من محبوبه أيسر شيء لاستكثره واستعظمه .
الثامن : استكثار القليل من جنايتك ، واستقلال الكثير من طاعتك . وهو قريب من الذي قبله ، لكنه مخصوص بما من المحب .
التاسع : معانقة الطاعة ، ومباينة المخالفة .
وهو لسهل بن عبد اللّه . وهو أيضا حكم المحبة وموجبها .
العاشر : دخول صفات المحبوب على البدل من صفات المحب . وهو للجنيد رحمه اللّه .
وفيه غموض . ومراده : أن استيلاء ذكر المحبوب وصفاته وأسمائه على قلب المحب ، حتى لا يكون الغالب عليه إلا ذلك . ولا يكون شعوره وإحساسه في الغالب إلا بها . فيصير شعوره وإحساسه بدلا من شعوره وإحساسه بصفات نفسه وقد يحتمل معنى أشرف من هذا .
وهو : تبدل صفات المحب الذميمة - التي لا توافق صفات المحبوب - بالصفات الجميلة المحبوبة التي توافق صفاته . واللّه أعلم .
الحادي عشر : أن تهب كلّك لمن أحببت . فلا يبقى لك منك شيء .
وهو لأبي عبد اللّه القرشي . وهو أيضا من موجبات المحبة وأحكامها . والمراد : أن تهب إرادتك وعزمك وأفعالك ونفسك ومالك ووقتك لمن تحبه وتجعلها حبسا في مرضاته ومحابه .
فلا تأخذ لنفسك منها إلا ما أعطاك . فتأخذه منه له .
الثاني عشر : أن تمحو من القلب ما سوى المحبوب . وهو للشبلي ، وكمال المحبة يقتضي ذلك . فإنه ما دامت في القلب بقية لغيره ومسكن لغيره فالمحبة مدخولة .
الثالث عشر : إقامة العتاب على الدوام . وهو لابن عطاء . وفيه غموض .
ومراده : أن لا تزال عاتبا على نفسك في مرضاة المحبوب . وأن لا ترضى له فيها عملا ولا حالا .
الرابع عشر : أن تغار على المحبوب : أن يحبه مثلك . وهو للشبلي أيضا .
وفيه كلام سنذكره إن شاء اللّه في منزلة « الغيرة » ومراده : احتقارك لنفسك واستصغارها : أن يكون مثلك من محبيه .
الخامس عشر : إرادة غرست أغصانها في القلب . فأثمرت الموافقة والطاعة .
السادس عشر : أن ينسى المحب حظه في محبوبه ، وينسى حوائجه إليه . وهو لأبي يعقوب السوسي . ومراده : أن استيلاء سلطانها على قلبه غيّبه عن حظوظه وعن حوائجه . واندرجت كلها في حكم المحبة .
السابع عشر : مجانبة السلو على كل حال . وهو للنصر آباذي . وهو أيضا من لوازمها وثمراتها ، كما قيل :
مرت بأرجاء الخيال طيوفه * فبكت على رسم السلوّ الدارس
الثامن عشر : توحيد المحبوب بخالص الإرادة وصدق الطلب .