يتهم خواطره . فلا يعد في ديوان الرجال .
وقال أبو سليمان الداراني رحمه اللّه : ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما . فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين : الكتاب ، والسنة .
وقال سهل بن عبد اللّه رحمه اللّه : كل فعل يفعله العبد بغير اقتداء - طاعة كان أو معصية - فهو عيش النفس ، وكل فعل يفعله العبد بالاقتداء : فهو عذاب على النفس .
وقال السري : التصوف اسم لثلاثة معان : لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، ولا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب ، ولا تحمله الكرامات على هتك أستار محارم اللّه .
وقال أبو يزيد : عملت في المجاهدة ثلاثين سنة ، فما وجدت شيئا أشد عليّ من العلم ومتابعته ، ولولا اختلاف العلماء لبقيت ، واختلاف العلماء رحمة ، إلا في تجريد التوحيد .
وقال مرة لخادمه : قم بنا إلى هذا الرجل الذي قد شهر نفسه بالصلاح لنزوره ، فلما دخلا عليه المسجد تنخع . ثم رمى بها نحو القبلة ، فرجع ولم يسلم عليه . وقال : هذا غير مأمون على أدب من آداب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكيف يكون مأمونا على ما يدعيه ؟ .
وقال : لقد هممت أن أسأل اللّه تعالى أن يكفيني مؤنة النساء . ثم قلت : كيف يجوز لي أن أسأل اللّه هذا . ولم يسأله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ولم أسأله . ثم إن اللّه كفاني مؤنة النساء ، حتى لا أبالي استقبلتني امرأة أو حائط .
وقال : لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات إلى أن يرتفع في الهواء ، فلا تغتروا به ، حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي ، وحفظ الحدود ، وأداء الشريعة « 1 » ؟
وقال أحمد بن أبي الحواري رحمه اللّه : من عمل عملا بلا اتباع سنة ، فباطل عمله .
وقال أبو عثمان النيسابوري رحمه اللّه : الصحبة مع اللّه : بحسن الأدب ، ودوام الهيبة والمراقبة . والصحبة مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم : باتباع سنته ، ولزوم ظاهر العلم . ومع أولياء اللّه : بالاحترام والخدمة . ومع الأهل : بحسن الخلق . ومع الإخوان : بدوام البشر . ما لم يكن إثما . ومع الجهال : بالدعاء لهم والرحمة .
زاد غيره : ومع الحافظين : بإكرامهما واحترامهما ، وإملائهما وما يحمدانك عليه . ومع النفس : بالمخالفة . ومع الشيطان : بالعداوة .
وقال أبو عثمان أيضا : من أمّر السنة على نفسه قولا وفعلا : نطق بالحكمة ، ومن أمّر الهوى على نفسه قولا وفعلا : نطق بالبدعة . قال اللّه تعالى :
وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا
[ النّور : 54 ] .
هامش
( 1 )وكل يدعي وصلا لليلى * وليلى لا تقر لهم بذاكولقد كانت قريش تزعم أنها أحرص على التمسك بدين إبراهيم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وكذلك ذكر اللّه عن اليهود والنصارى : دعواهم أنهم أحق بالجنة من غيرهم . فقال :هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ *وأكثر من ترى اليوم من عباد القبور يقسمون جهد أيمانهم أنهم في خرافاتهم متمسكون بالكتاب والسنة .
والجهمية كذلك يزعمونوَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْأسأله أن يهدينا لما اختلف فيه ويرزقنا اتباع الكتاب والسنة حقا لا دعوى .