وهو واجب بإجماع الأمة . وهو نصف الإيمان . فإن الإيمان نصفان : نصف صبر ، ونصف شكر .
وهو مذكور في القرآن على ستة عشر نوعا :
الأول : الأمر به . نحو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
[ البقرة : 153 ] وقوله :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
[ البقرة : 45 ] وقوله :
اصْبِرُوا وَصابِرُوا
[ آل عمران : 200 ] وقوله :
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
[ النّحل : 127 ] .
الثاني : النهي عن ضده كقوله :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ
[ الأحقاف : 35 ] وقوله :
فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ
[ الأنفال : 15 ] فإن تولية الأدبار : ترك للصبر والمصابرة . وقوله :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
[ محمّد : 33 ] فإن إبطالها ترك الصبر على إتمامها . وقوله :
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا
[ آل عمران : 139 ] فإن الوهن من عدم الصبر .
الثالث : الثناء على أهله ، كقوله تعالى :
الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ
[ آل عمران : 17 ] الآية . وقوله :
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
[ البقرة : 177 ] وهو كثير في القرآن .
الرابع : إيجابه سبحانه محبّته لهم . كقوله :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
[ آل عمران : 146 ] .
الخامس : إيجاب معيّته لهم . وهي معية خاصة . تتضمن حفظهم ونصرهم ، وتأييدهم .
ليست معية عامة . وهي معية العلم ، والإحاطة . كقوله :
وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
[ الأنفال :
46 ] وقوله :
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
[ البقرة : 249 ] .
السادس : إخباره بأن الصبر خير لأصحابه . كقوله :
وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
[ النّحل : 126 ] وقوله :
وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ
[ النّساء : 25 ] .
السابع : إيجاب الجزاء لهم بأحسن أعمالهم . كقوله تعالى :
وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ النّحل : 96 ] .
الثامن : إيجابه سبحانه الجزاء لهم بغير حساب . كقوله تعالى :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ الزّمر : 10 ] .
التاسع : إطلاق البشرى لأهل الصبر . كقوله تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
( 155 ) [ البقرة : 155 ] .
العاشر : ضمان النصر والمدد لهم . كقوله تعالى :
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
( 125 ) [ آل عمران : 125 ] ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« واعلم أن النصر مع الصبر » .
الحادي عشر : الإخبار منه تعالى بأن أهل الصبر هم أهل العزائم . كقوله تعالى :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 43 ) [ الشّورى : 43 ] .
الثاني عشر : الإخبار أنه ما يلقّى الأعمال الصالحة وجزاءها والحظوظ العظيمة إلا أهل الصبر ، كقوله تعالى :
وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ
[ القصص : 80 ] وقوله :
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
[ فصّلت : 35 ] .