وكان يعرف الاسم الأعظم « 1 » ، ولا تغتر بلقاء الصالحين ورؤيتهم ، فلا شخص أصلح من النبي صلى اللّه عليه وسلم . ولم ينتفع بلقائه أعداؤه والمنافقون .
والخوف ليس مقصودا لذاته . بل هو مقصود لغيره قصد الوسائل . ولهذا يزول بزوال المخوف ، فإن أهل الجنة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
درجات الخوف
والخوف يتعلق بالأفعال . والمحبة تتعلق بالذات والصفات . ولهذا تتضاعف محبة المؤمنين لربهم إذا دخلوا دار النعيم ، ولا يلحقهم فيها خوف . ولهذا كانت منزلة المحبة ومقامها أعلى وأرفع من منزلة الخوف ومقامه .
والخوف المحمود الصادق : ما حال بين صاحبه وبين محارم اللّه عزّ وجلّ . فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط .
قال أبو عثمان : صدق الخوف هو الورع عن الآثام ظاهرا وباطنا .
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس اللّه روحه - يقول : الخوف المحمود : ما حجزك عن محارم اللّه .
وقال صاحب المنازل :
« الخوف : هو الانخلاع من طمأنينة الأمن بمطالعة الخبر » .
يعني الخروج عن سكون الأمن باستحضار ما أخبر اللّه به من الوعد والوعيد .
قال : « وهو على ثلاث درجات . الدرجة الأولى : الخوف من العقوبة ، وهو الخوف الذي يصح به الإيمان ، وهو خوف العامة ، وهو يتولد من تصديق الوعيد ، وذكر الجناية ، ومراقبة العاقبة » .
والخوف مسبوق بالشعور والعلم . فمحال خوف الإنسان مما لا شعور له به .
وله متعلقان . أحدهما : نفس المكروه المحذور وقوعه . والثاني : السبب والطريق المفضي إليه . فعلى قدر شعوره بإفضاء السبب إلى المخوف ، وبقدر المخوف : يكون خوفه . وما نقص من شعوره بأحد هذين نقص من خوفه بحسبه .
فمن لم يعتقد أن سبب كذا يفضي إلى محذور كذا : لم يخف من ذلك السبب . ومن اعتقد أنه يفضي إلى مكروه ما ، ولم يعرف قدره : لم يخف منه ذلك الخوف . فإذا عرف قدر المخوف ، وتيقن إفضاء السبب إليه : حصل له الخوف .
هذا معنى تولده من تصديق الوعيد ، وذكر الجناية ، ومراقبة العاقبة .
وفي مراقبة العاقبة : زيادة استحضار المخوف ، وجعله نصب عينيه ، بحيث لا ينساه . فإنه -
هامش
( 1 ) ليس عندهم في تلك القصص إلا الإسرائيليات ، التي تسللت إلى المسلمين في ظلمات الغفلة ، فمهدت للصوفية التي هدمت العقائد وحطمت العقول . وجرت ما جرت من الطوام والخرافات والأوهام التي حرفت الكلم عن مواضعه ، وأبعدت عن المعاني القريبة من كلام اللّه .