والنقائص . ولهذا يضيف اللّه تعالى سائر الأسماء الحسنى إلى هذا الاسم العظيم ، كقوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الأعراف : 180 ] ويقال « الرحمن والرحيم ، والقدوس والسلام ، والعزيز ، والحكيم » من أسماء اللّه ، ولا يقال : « اللّه » من أسماء « الرحمن » ولا من أسماء « العزيز » ونحو ذلك .
فعلم أن اسمه « اللّه » مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى ، دال عليها بالإجمال ، والأسماء الحسنى تفصيل وتبيين لصفات الإلهية ، التي اشتق منها اسم « اللّه » واسم « اللّه » دالّ على كونه مألوها معبودا ، تألهه الخلائق محبة وتعظيما وخضوعا ، وفزعا إليه في الحوائج والنوائب .
وذلك مستلزم لكمال ربوبيته ورحمته ، المتضمنين لكمال الملك والحمد . وإلهيته وربوبيته ورحمانيته وملكه مستلزم لجميع صفات كماله . إذ يستحيل ثبوت ذلك لمن ليس بحي ، ولا سميع ، ولا بصير ، ولا قادر ، ولا متكلم ، ولا فعال لما يريد ، ولا حكيم في أفعاله .
الاستواء على العرش
وصفات الجلال والجمال : أخص باسم « اللّه » .
وصفات الفعل والقدرة ، والتفرد بالضر والنفع . والعطاء والمنع ، ونفوذ المشيئة وكمال القوة . وتدبير أمر الخليقة : أخص باسم « الرب » .
وصفات الإحسان ، والجود والبر ، والحنان والمنة ، والرأفة واللطف : أخص باسم « الرحمن » وكرر إيذانا بثبوت الوصف ، وحصول أثره ، وتعلقه بمتعلقاته .
فالرحمن : الذي الرحمة وصفه . والرحيم : الراحم لعباده . ولهذا يقول تعالى :
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
[ الأحزاب : 43 ]
إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ التّوبة : 117 ] ولم يجئ رحمان بعباده ، ولا رحمان بالمؤمنين ، مع ما في اسم « الرحمن » الذي هو على وزن فعلان من سعة هذا الوصف ، وثبوت جميع معناه الموصوف به .
ألا ترى أنهم يقولون : غضبان ، للممتلىء غضبا ، وندمان وحيران وسكران ولهفان لمن ملىء بذلك ، فبناء فعلان للسعة والشمول . ولهذا يقرن استواءه على العرش بهذا الاسم كثيرا ، كقوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( 5 ) [ طه : 5 ]
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ
[ الفرقان :
59 ] فاستوى على عرشه باسم الرحمن ، لأن العرش محيط بالمخلوقات ، وقد وسعها . والرحمة محيطة بالخلق واسعة لهم ، كما قال تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
[ الأعراف : 156 ] فاستوى على أوسع المخلوقات بأوسع الصفات . فلذلك وسعت رحمته كل شيء . وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لما قضى اللّه الخلق كتب في كتاب ، فهو عنده موضوع على العرش . إن رحمتي تغلب غضبي » وفي لفظ « فهو عنده على العرش » .
فتأمل اختصاص هذا الكتاب بذكر الرحمة ، ووضعه عنده على العرش ، وطابق بين ذلك
هامش
- والإعطاء ، والمنع ، والرفع والخفض ، كما تنادي بذلك أعمالهم وأقوالهم ، فقد قال الشعراني في كتاب « العهود المحمدية » إن للأولياء : العزل ، والتولية ، والخفض والرفع ، والإعطاء ، والمنع ، والقبض ، والبسط والقهر ، والتحكم في اللّه . اه . تعالى ربّنا عن ذلك علوا كبيرا .