فإذا لم يكن فيه قبل أن يخلق الخلق الأول بل بعده ، والدليل على ذلك : أن القائل بهذا القول يسمى هذه الحضرة : حضرة الإمكان وحضرة الجمع بين الوجوب والإمكان والحقيقة الإنسانية ، وكل ذلك من قبيل المخلوقات ، ويعترف بأن الحق في هذه الحضرة متجل بصفات الخلق ، فكل ذلك مقتض أن ذلك ليس قبل أن يخلق الخلق . اللهم إلا أن يكون مراد السائل بالخلق ، العالم الجسماني ؛ فيكون العماء :
الحضرة الإلهية المسماة بالبرزخ الجامع ، ويقويه أنه سئل عن مكان الرب فإن الحضرة الإلهية منشأ الربوبية .
العمد المعنوية :
هي التي يستمسك بها السماوات المشار إليها بقوله :
رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
[ الرعد : 2 ] .
فإنه تلويح إلى عماد لا ترونها ، وهي روح العالم وقلبه ونفسه ، وهي حقيقة الإنسان الكامل الذي لا يعرفه إلا اللّه كما قال تعالى : « أوليائي تحت قبائي لا يعرفهم غيري » « 1 » .
العنقاء :
كناية عن الهيولي ؛ لأنها لا ترى كالعنقاء ، ولا يوجد إلا مع الصورة فهي معقولة . ويسمى الهيولي المطلقة المشتركة بين الأجسام كلها العنصر الأعظم .
عوالم اللبس :
هي جميع المراتب النازلة عن الحضرة الأحدية ؛ لأن الذات الأقدسية تتنزل بتعيناتها فيها ، ويتصف بالصفات الروحانية والمثالية إلى الحسية ؛ فيلتبس .
العين الثابتة :
هي حقيقة في الحضرة العلمية ليست بموجودة ، بل معدومة .
ثابتة في علم اللّه ، والمرتبة الثانية من الوجود الخفي .
عين الشيء :
هو الحق .
وعين اللّه وعين العالم :
هو الإنسان الكامل المتحقق بحقيقة البرزخية الكبرى ؛ لأن اللّه ينظر بنظره إلى العالم فيرحمه بالوجود . كما قال : « لولاك لما خلقت الأفلاك » « 2 » .
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
( 2 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2121 ) [ ج 2 / ص 148 ] .