لا تعرفونه ودعوتم بأسماء لا تفهمونها فكأنما ذكرتم مجهولا ، وهؤلاء لما ذكرونى واستغاثونى أغاثهم اللّه تعالى « 1 » .
وبهذا أجاب جعفر الصادق حين سئل : ما بالنا ندعو اللّه فلا يستجاب لنا ؟ فقال : لأنكم تدعون من لا تعرفونه .
سبب المطاوعة :
هو سبب الإجابة كما عرفت .
سبب تعلق الإرادة :
بأحد الجائزين هو سبق العلم بمواقع الحكمة ، قال تعالى :
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
( الأنعام : 96 ) فهو العزيز أن يشارك في تقديره ، العليم بمواقع الحكمة في الأشياء ولما كان قادرا على إيقاع ما شاء منها لم يصح بعد ذلك أن يسأل عما يفعل ، وقال تعالى :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
( ق : 29 ) وقال تعالى :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
( الروم : 30 ) لأنه تعالى لا يفعل إلّا المتقن المحكم فلهذا لا يتعلق إرداته إلّا بما كان كذلك ، وإن كان ذلك من الحكمة المجهولة لنا كما عرفتها في باب الحاء .
سبب إرسال البلايا :
قد عرفته عند الكلام على حكمة إرسال البلايا .
سبب الشطح :
هو التحلي بالأحوال وذلك إنما يكون لمن بقي فيه بقية من أحكام الإمكان ورؤية الممكنات فإذا زالت عنه أحكامها بترك آثارها ونفض غبارها لم يبق [ 99 ظ ] شطح حين ذلك .
هامش
( 1 ) لا يوجد دليل شرعي على مثل هذه الأمور بل على العكس فالأدلة متواترة على عدم صحة ذلك فالاستغاثة والاستعانة تكون للّه ، والطلب من اللّه ، وليس من أحد غيره ، لا نبي ولا ولى . وإذا توسلنا إليه سبحانه وتعالى بالنبي أو العمل الصالح فإنما يكون اتجاهنا وطلبنا من اللّه ، وأن يكون اعتقادنا أنه سبحانه وتعالى هو المجيبأَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ( النمل : 62 ) ولا يعتقد أحد من المتوسلين والداعين أن النبي أو العمل الصالح هو الذي يضر أو ينفع ، فالنافع هو اللّه ، والضار هو اللّه ، وكل من يؤمن باللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم يعتقد ذلك اعتقادا راسخا . قال سبحانه وتعالى :ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ( غافر : 60 ) وقال جل وعلا :فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ( البقرة : 186 ) صدق اللّه العظيم .