فإن الظهور بصفات الحق إنما يكون ظهورا بها إذا كان كذلك وإلّا فهو مجرد دعوى باطلة .
والإشارة إلى الأول - أعنى الظهور بصفات الحق حقيقة - هو ما ورد في منازلات أبى يزيد قدس اللّه سره أنه تعالى قال له : اخرج إلى الخلق بصفتي فمن رآك فقد رآني .
وأما الإشارة إلى الظهور بالدعوى والمنازعة والوثب لحب الرئاسة ، هو ما جاء في الكلمات القدسية التي أخبر بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ربه تعالى يقول : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار » « 1 » وكان الرداء من أجل ما ذكرنا من الأسماء الأضداد ، فقوله : الرداء :
الظهور بصفات الحق بالحق ، يشير به إلى الرداء الذي هو ظهور العبد بالموافقة لا بالمنازعة .
الردى :
بفتح الراء ، ويعنى به الظهور [ 92 ظ ] بصفات الحق بلا حق كمن يتكبر على أمر اللّه بالتذلل له .
قال اللّه تعالى في الكلمات القدسية : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في شئ منهما قصمته » .
ويعنى بالرداء غاية الظهور كناية عن الشئ بغايته وذلك لأنه لما كان الرداء هو الهلاك وكانت غاية الهلاك هو الظهور بالنسبة إلى عالم الحس كنى عن الغاية بالرداء اعتبارا بغايتها .
رد الردى :
يكنى به عن غلبة الظهور على اللاظهور ، يسمى بكف الردى كما سيأتي ، وقد أشار شيخ العارفين في قصيدته نظم السلوك إلى كنايتهم برد الردى عن غلبة الظهور على البطون بقوله :
هامش
( 1 ) رواه أبو داود وابن ماجة كما رواه الإمام مسلم ببعض اختلاف في اللفظ .