وقال جعفر بن محمد الصادق رضى اللّه عنهما : « الموت هو التوبة » قال تعالى :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
( البقرة : 45 ) فمن تاب فقد قتل نفسه .
واعلم أن للصوفية أوصافا يعبرون عنها بالموت الأبيض والأخضر والأسود والأحمر لكل قسم من هذه الموتات الأربع حياة « 1 » تخصه ، كما أنا ذاكره إن شاء اللّه تعالى .
الموت الأبيض :
يعنون به الجوع ، فإذا كان السالك ممن لا يعرف الشبع بل لا يزال جائعا فقد مات الموت الأبيض ، وحتى « 2 » تحيا فطنته إذ كانت البطنة تميت الفطنة ، فإذا ماتت بطنته حييت فطنته ، ولقد أحسن القائل :
عرض الحياة أقل أن يسعى له * من جوهر العليا بعض طلابه
ومواسم اللذات في عمر الفتى * كالبرق أومض في خلال سحابه
بل إنما يسعى اللبيب لقوته * ولستر عورته وكشف حجابه
لم يثنه عن رى غدران الحما * بشرا به خدع العدى بسرابه
الموت الأخضر :
هو لبس المرقع وهو أن يقتصر على ما يستر العورة مما لا قيمة له ، ولما لم يكن كذلك إلّا الخرق الملقاة على المزابل ، اقتصر صاحب هذا المقام من لباسه على ما يجمعه منها ويغسله ، لتصح صلاته فيه ، فمن اقتصر في لباسه على هذا القدر فقد مات الموت الأخضر وحينئذ يحيا بجماله الذاتي المستغنى عن التجمل العرضي المشار إليه بقولهم :
هامش
( 1 ) في الأصل : حيات .
( 2 ) في الأصل : وح .