باب الحاء
الحال :
هو ما يرد على القلب من غير تأمل ، ولا اجتلاب ، ولا اكتساب من طرب ، أو حزن ، أو غم ، أو فرح ، أو بسط ، أو قبض ، أو شوق ، أو ذوق ، أو انزعاج ، أو هيبة ، أو أنس ، أو غير ذلك .
وذلك بخلاف المقام لأنه عندهم عبارة عن استيفاء حقوق المراسم الآتية كما ستعرف ذلك في بابه .
فلهذا قيل : الأحوال مواهب والمقامات مكاسب .
وإن الأحوال تأتى من عين الجود والمقامات تحصل ببذل المجهود .
وليس من شرط الحال أن يزول ويعقبه المثل بل قد يعقبه المثل بعد المثل إلى أن يصفو ، وقد لا يعقب المثل .
ومن هنا نشأ الخلاف فمن أعقبه المثل قال بدوامه ، ومن لم يعقبه قال بعدم دوامه .
وقيل : الحال تغير الأوصاف على العبد . فقالوا : الحال كاسمه كما حل بالقلب حال عنه وزال ، وأنشدوا :
لو لم تحل ما سميت حالا * وكلما حال فقد زالا
فحاصل تسمية الحال حالا . إنما هو لتحوله وزواله [ 73 و ] وعدم ثباته ، وسمى المقام مقاما لإقامته واستقراره .
ولهذا صار الوصف الواحد هو بعينه حالا ، وهو مقام أيضا وذلك لأن الوصف ما دام غير ثابت ولا مستقر فهو حال فإذا دام واستقر ، وثبت صار مقاما .