تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الخطاب من لدن الكريم الوهاب ، وهذه أسماع من توحدت مداركه وقواه بحيث يسمع بما به يعقل ، بما به يرى ، بما به ينطق ، بحيث لا يبقى فيه ذرة من الذرات إلّا وهي مشاركة لصاحبتها في جميع الإدراكات ، وهذا هو حال من تحقق بحقيقة الاتحاد الذي عرفته فيما مرّ . فإن آية اللّه زوال المغايرة بين كل قوة من قواه وبين باقي القوى المضافة إلى باقي صورته الخاصة به ، وإلى مطلق صورة العالم بحيث لا يبقى ذرة من ذرات وجوده إلا وهي متحدة في إدراكها بباقي ذرات ما في العالم كله ، لزوال ظلمة الجميع بنور التجلي الذاتي الذي يمحو جميع القوى ويقوم مقامها . وحينئذ يرى الحق بنوره ، ويفنى كل ما سواه بظهوره ، وهذا هو حال من صار الحق سمعه وبصره وهو العبد الذي أخبر عنه تعالى بقوله : « فبى يسمع وبي يبصر » « 1 » الحديث ، وسيأتي مزيد تقرير لهذا في باب توحيد القوى والمدارك .

الأسماع الصاخية :

( بالخاء المعجمة ) هي الأسماء الصاحية بالحاء المهملة وقد عرفت معنى ذلك .

الأسماع السالمة :

هي الأسماع التي سلمت من الآفات التي هي حجابها عن سماع كلام الحق وعن ظهور حقائق المسموعات لها وهي الأسماع الصاحية كما مر .

الأسماع الواعية :

هي الصاحية لأنها إنما كان يمنعها عن الفهم لما يرد عليها من جناب القدس سكرها في عوالم الحس فلما صحت وعت ما خوطبت به .
هامش
( 1 ) الحديث سبق تخريجه .