إحسان :
الإحسان اسم جامع لجميع أبواب الحقائق وهو أن تعبد اللّه كأنك تراه .
هكذا أجاب النبي صلى اللّه عليه وسلم لجبريل عليه السلام في الحديث الصحيح المسمى بحديث الإيمان « 1 » الذي أخرجه مسلم في صحيحه .
وإنما كان الإحسان اسما جامعا لجميع الحقائق . لأنه هو مقام التحقق بمعرفة الربوبية والعبودية معا لما في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كأنك تراه » من إثبات الرؤية ، ونفيها أي أنك تراه وما تراه حالة رؤيتك له : لأن عين ما ترى عين لا ترى . لأنك لا ترى شيئا إلا به وفيه وله .
وإذا استحال أن ترى شيئا سواه غير قائم به فالكل تعيناته . فلا شئ يوصف مما سواه بأنه عينه أو أنه غيره . فإذا ذقت تحققت بأنك لست ناظرا إليه . بل كأنك ناظر إليه فتعالى الذات الأقدس تعزز وتقدس أن يرى في إطلاقه لغير ذاته .
فإذا عبدته بهذا الشهود كنت ممن عرف المشهود وتحقق منه له بالشهود .
* * *
إخلاص :
يعنى به تصفية كل عمل قلبي أو قالبى من كل شوب بحيث يكون العمل للّه وحده ، قال تعالى :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
( الزمر : 3 ) أي من كل شوب يمازجه من الرياء وطلب التزين عند الناس ليحصل الجاه والحرمة .
هامش
( 1 ) الحديث رواه البخاري في صحيحه : « كان النبي صلى اللّه عليه وسلم بارزا يوما للناس فأتاه رجل ، فقال : ما الإيمان ؟ . . . . . قال : ما الإحسان ؟ قال : أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك . . . » [ صحيح البخاري : كتاب الإيمان - باب سؤال جبريل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان . . . ] .