( الكناية ) : إرادة معنى بذكر شيء من لوازمه دون اللفظ الموضوع ، والتصريح ضدّه ، و ( الطّيف ) : الوسوسة ، ومنه قوله تعالى :
إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ
[ الأعراف : الآية 201 ] ، و ( الجنّة ) : الجنون ، ومنه قوله تعالى :
ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ
[ سبإ : الآية 46 ] ، وقد تجيء ( الطيف ) بمعنى الإلمام ، ومنه ( طيف الخيال ) ، و ( الجنّة ) بمعنى الجنّ ، ومنه قوله تعالى :
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
( 6 ) [ الناس : الآية 6 ] ، يعني :
بسبب ذلّي وعدم اعتباري عندهم لو قيل لي من تحبّه ، وصرّحت [ 94 / ق ] بأنه الحضرة العالية ، والذّات المتعالية ، لا يستبعد مني هذا المعنى ، وقيل كنى متعلق هواه بمن هو سواه ، أو أصابه وسوسة الجنون ، والجن حتى أطلق لسانه بذكر حبيب لا يستأهل مثله دعوى حبّه ، ولمّا وجد قلبه لذاذة الذلّة لتشرّبه بها طعم الإخلاص ، وعبّر وغر عند المحبوب لذلّته عند الخلق بسبب حبّها ، فقال :
ولو عزّ فيها الذّلّ ما لذّ لي الهوى * ولم يك لولا الحبّ في الذلّ عزّتي
أي : ولو امتنع في حبها الذلّ ما طاب لي الحب ، ولولا الحب ما كان في ذلّتي عند الخلق عزّتي عند المحبوبة ، ولما كان عزّة الشخص لذلّته أمرا غريبا ضمّ إليه غريبين آخرين ، فقال :
فحالي بها حال بعقل مدلّه * وصحة مجهود وعزّ مذلّة
( حلى ) يحلى حليّا فهو حال تزيّن ، و ( التذلية ) : إذهاب العقل والتحيّر ، يقال :
الحب حيرة ، و ( المجهود ) : من بلغ الجهد من مرض وغيره ، أي : فحالي بسبب المحبوبة متزيّن بأوصاف مضافة إلى أضدادها ( بعقل ) مضاف إلى ( مدلّه ) ؛ لأن العقل ما يختار لصاحبه الأولى والأفضل ، واختار عقله الذلّة والدهش ، كما قيل : ( ربّ زدني تحيّرا فيك ) ، وبأن صحة حاله في سقم جسمه ونحول جسده ، وبأن عزّته عند المحبوبة في مذلّته عند الخلق ، ثم قال :
أسرّت تمنّي حبّها النّفس حيث لا * رقيب حجى ، سرّا لسرّي ، وخصّت
( أسره ) من الأضداد بمعنى أخفاه ، نحو :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى
[ الأنبياء : الآية 3 ] ، وأظهره نحو :
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ
[ يونس : الآية 54 ] ، ويقتضي مفعولين ثانيهما باللام لأنه بمعنى ، يقال : ( أسرّ زيدا حديثه لعمرو ) ، والسر يطلق على مرادين أحدهما : أمر خفيّ ضد العلانية ، وقوله سرّا بمعناه ، ومنه تسميته النكاح سرّا ؛ كقوله تعالى :
وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا
[ البقرة : الآية 235 ] ، والآخر : القلب ، ومنه قوله : ( لسري ) ، وهذا من