( غالطته ) عن كذا : عاملته بما يوقع في غلط عنه ، ( المين ) : الكذب ، وأراد ( بالبعض ) الأول : النفس ، وبالثاني : العقل ، والضمير في ( عنه ) يعود إلى ( السرّ ) و ( صيانة ) نصب على المفعول له .
أي : يوقع نفسي عقلي في غلط يدفعه عن سري لصيانته ، والحال أن كذبي في إخفاء السرّ صدق منطقي ، وذلك أن إخفاء الحب من دلائل صدق المحبّة ، وإن توسل إليه بكذب ، وقال :
ولما أبت إظهاره لجوانحي * بديهة فكري صنته عن رويّتي
( الجوانح ) : الأضلاع التي تحت الترائب ، وهي مما يلي الصدر ، وأراد بالجوانح القوى الباطنة من العقل والوهم والخيال وغيرها ، و ( بديهة الفكر ) علم يلوح للقلب بغتة قبل إحالة الفكر في طلبه ، و ( بالرؤية ) الفكر هو حركة النفس لطلب علم بترتيب مقدمات موصلة إليه .
أي : لمّا امتنعت بديهة فكري أن تظهر سرّي لجوانحي الباطنة صنته أيضا عن فكري ، ثم قال :
وبالغت في كتمانه فنسيته * وأنسيت كتمي ما إليه أسرّت [ 97 / ق ]
الضم في ( كتمانه ) و ( نسيته ) يعود إلى السرّ الذي هو التمنّي ، و ( كتمي ) مفعول ( أنسيت ) صيغة مجهولة من الإنسا ، ولما أقيمت مقام فاعله ، و ( ما ) موصولة صلتها ( أسرت ) ، وفاعل ( أسرّت ) ضمير عائد إلى ( النفس ) ، ومفعوله ضمير محذوف عائد إلى ( ما ) ، والضمير في ( إليه ) عائد إلى ( النفس ) ومفعوله ضمير محذوف عائد إلى ( ما ) ، والضمير في ( إليه ) عائد إلى ( السرّ ) بمعنى القلب .
أي : وبالغت في كتمان سري فنسيته ، وأنسيت كتمي ما أسرّته النفس إلى سرّي من تمني الحب ، تلخيصه : ( بالغت في كتم تمني الحب في سرّي فنسيته ، وأنسيت كتمي إيّاه ، وقوله : أنسيت إشارة إلى أن ذلك النسيان لم يكن إلّا من أنساه المحبوبة ، كما صرّح به بعده ) ، ولمّا كان التمنّي بلا حصول المتمنّي كغرس شجرة لا تثمر شيئا إلّا العناء والتعب ، قال :
فإن أجن في غرس المنى ثمر العناء * فللّه نفس في مناها تعنّت
( للّه نفس ) كلام استعمل في شرفها من حيث إنها للّه ؛ كقولهم : ( للّه أبوك ) ، يعني : إن جنيت في ما غرست من المنى ثمن العناء ، فلا بأس به ؛ لأن كل نفس