بذلك المحبّ نفسه ، وقوله :
فقد صرت أرجو ما يخاف ، فأسعدي * به روح ميت للحياة استعدّت
( الإسعاد ) : الإعانة ، والضمير في ( به ) لما يخاف ، يعني : لما صار وعيدك وعدا لي ، فقد صرت أرجو ما يخاف منه وهو الموت الطبيعي ، وإذا كان الأمر كذلك فأعيني به روح من مات بالموت الإرادي ، واستعدّت روحه بذاك الموت للحياة الحقيقية الأبدية ، وهي الاتّصال الكلّي بعين الذّات الأحدية « 1 » والصفات السرمدية بعد الانفصال [ 90 / ق ] عن لوث الصلصال ، وأراد بذلك الميت نفسه ، ثم قال داعيا :
وبي من بها نافست في الحبّ سالكا * سبيل الأولى قبلي أبوا غير شرعتي
قوله : ( بي ) أي بنفسي يتعلق بمحذوف تقديره : ( فديت بنفسي ) ، مثل قولهم :
( بأبي وأمي ) ، و ( من ) موصولة ، أو نكرة موصوفة منصوبة المحل بالمفعولية للفعل المحذوف وصلتها بها ، ( نافست ) والمنافسة في الشيء الرغبة فيه مع الغير على سبيل المسابقة ، يقال : ( نافسه في كذا ) أي : سابقه فيه ، ( الأولى ) بمعنى الذين ، و ( الشرعة ) ، ( الشريعة ) : السنّة والطريقة ، ويتعلق ( قبلي ) بالواو ، الجملة صلة الأولى ، و ( سالكا ) حال من الضمير في نافست ، أي : وفديت بنفسي المحبوبة التي ، أو محبوبة رغبت مسابقا في الحب بشهود جمالها في حال سلوكي طريق الذين أبوا قبلي أن يسلكوا غير طريقتي التي هي محبة الذات ، ولما كان الوصول يتعلّق بنظرة المحبوب في شهد البقاء لا بسعي المحبّ في طريق الفناء ، أشار إليه في قوله :
بكلّ قبيل كم قتيل قضى بها * أسى لم يفز يوما إليها بنظرة
الباء في ( بكل ) بمعنى في ، و ( القبيل ) الأمّة ، و ( القتيل ) المقتول ، و ( كم ) كناية عن العدد خبرية مرفوعة المحل بالابتداء مميّزة قبيل ، أي : كم مقتول في كل أمّة مات بحبها لأجل أسى لم يظفر بنظرة إليها يوما وهم المستهلكون في تيه الفناء غير واصلين إلى كعبة اللقاء ومقام البقاء ، وقوله :
وكم في الورى مثلي أماتت صبابة * ولو نظرت عطفا إليه لأحيت
( كم ) خبريّة منصوبة المحل بمفعولية ( أماتت ) ، أي : وكم مثلي في الخلق أماتته المحبوبة لفرط المحبة والشوق ، وما نظرت إليه نظر العطف بعد الحتف ، ولو نظرت
هامش
( 1 ) الأحدية : اسم الذّات الأعلى مع إسقاط جميع المخلوقات .