وأمثال هذه الكلمات كثيرة في مطاوي شرحه .
والمسألة الأصليّة التي تنشعب منه سائر خلافات ابن القيّم مع صاحب المنازل وشارحه ، هي مسألة « وحدة الوجود » التي هي مبنى العرفان ، وينادي بها الكتاب والسنّة الشريفة بأوضح بيان ؛ ولكن يصعب فهمه على المتوغّلين في عالم المادّة ، الذين يقيسون جميع المطالب بمقياس الحسّ والمحسوس ، فلا يفهمون من الوحدة إلّا الحلول أو إعدام أحد المتّحدين بالمرّة ، إنما يعتقدون - سواء صرّحوا به كابن القيّم « أ » أو لم يصرّحوا - أنّ اللّه تعالى « فوق سماواته على عرشه ، بائن من خلقه بذاته وأسمائه وصفاته وأحواله » .
ولو تمكّن من فهم المعنى لما احتاج إلى هذه التطويلات التي أطال بها الكتاب وأدرجها في مطاوي شرحه حول وحدة الوجود وسائر ما يتفرّع منها مثل الفناء والمشاهدة والمكاشفة وغيرها .
ولست هنا بصدد الجواب عن إيراداته ، فإنّه خروج عن طور مقدّمة كتاب لم يكتب لبيان العرفان النظريّ ، وإنّما رام مؤلّفه بيان السلوك العملي ؛ على أنّ هذه المباحث مشروحة في مولّفات القوم ، كشروح الفصوص وتمهيد القواعد وكتب القونوي والسيد حيدر الآملي وصدر المتألّهين وغيرهم .
منازل السائرين وشرح القاسانيى :
والشارح القاساني أيضا اتّخد من شرح التلمساني أصلا يحذو حذوه في العموم ، ويخالفه في موارد قليلة عند بيان المتن ؛ فيمكننا أن نقول : إنّ القاساني أورد جلّ مطالب التلمساني ولخّصها أحيانا أو أوضحها وأضاف إليها فوائد كثيرة ولطائف من عنده .
وبذلك صار شرحه جامعا فائقا على شرح التلمساني عمقا وتحقيقا ، وإن كان فهم المطالب منه أحيانا أصعب من شرح التلمساني ، لما أدخل القاساني في كتابه من الاصطلاحات الفنيّة الغامضة ، وعدل عن توضيحات التلمساني البسيطة الواضحة .
هامش
( أ ) مدارج السالكين : 3 / 203 .