توجيه الاتّهام إلى الأنصاري وتكفيره - لشهرته وحسن اعتقاد العوام والخواصّ فيه وثناء المتأخّرين والمتقدّمين عليه - فرام إلى تأليف كتاب يقرّب فيه مطالب المنازل إلى معتقداته ويحرّف المتن - مهما أمكن - عن مسيره الأصليّ الذي سار عليه مؤلّفه الأنصاري ؛ ولذلك تراه لم يشر على مقصوده الأصليّ وأنّه بصدد شرح منازل السائرين ، بل أظهر أنّه بشأن تأليف مستقلّ يشرح فيه « مدارج السالكين بين منازل إيّاك نعبد وإيّاك نستعين » تمّ تعرّض في كلّ مورد لمطالب المنازل نقدا وتوضيحا وتحريفا .
وقد تكلّف في ذلك كثيرا وتناقض في القول مرارا ، ورغم ما بالغ فيه من السعي والتكلّف لم يتيسّر له ما أراد ، لوضوح كلام الماتن .
فتراه يتأسّف أحيانا ويقول :
« ليته - قدّس اللّه روحه - لم يقل » « أ » .
« وهذا منه كالقذى في العين والشجى في الحلق » .
ثمّ يردّ على كلامه ويحمل عليه أخرى ويقول :
« وقد خبط صاحب المنازل في هذا الموضع وجاء بما يرغب عنه الكمّل من سادات السالكين والواصلين إلى اللّه . . . » « ب » .
« فرحمة اللّه على أبي إسماعيل ، فتح للزنادقة بابا للكفر والإلحاد . . . » « ج » .
« ولعمر اللّه لقد كان في غنية عن هذا الباب وعن هذه التسمية ولقد أفسد الكتاب بذلك » « د » .
« شيخ الإسلام حبيبنا ، ولكنّ الحقّ أحبّ إلينا منه ، وكان شيخ الإسلام ابن تيميّة يقول : عمله خير من علمه . . . ، فمعاذ اللّه ، ثمّ معاذ اللّه من هذه التسمية ، ومعاذ اللّه من الرضى بها والإقرار عليها والذبّ عنها والانتصار لها . . . » « ه » .
هامش
( أ ) مدارج السالكين : 2 / 403 .
( ب ) نفس المصدر : 1 / 167 .
( ج ) نفس المصدر : 1 / 168 .
( د ) نفس المصدر : 3 / 370 .
( ه ) نفس المصدر : 3 / 366 .