وهو علم يؤدّب العبد بآداب النبيّ « 1 » وأخلاقه عليه السّلام « 2 » ويعلّمه طريقته ، ويهذّبه بذلك لسلوك طريق التحقيق ، ويبصّره غاية الجدّ « 3 » ؛ كما أشير إليه في صدر « 4 » الكتاب بقوله « أ » : « إنّ للّه عبادا يريهم في بداياتهم ما في نهاياتهم » فإنّ غاية الجدّ « 5 » هي نهاية السلوك وانقضاؤه إلى حدّ الجمع بالفناء في الحقّ .
وهم أهل الصفاء ؛ يرزقهم اللّه بصحّة المتابعة نور البصيرة ، ويبصّرهم نهاية الحقيقة في أوائل سلوك الطريقة ، ويصحّح بذلك همّتهم في القصد إلى الحضرة الأحديّة ؛ فإنّهم إذا لم يقفوا بالعلم والبصيرة على المقصد لم يصحّح همّتهم في جعله بين أعينهم والقصد إليه بدون الالتفات إلى غيره من المقامات والمراتب - وإن كانت عالية .
- [ م ] و « 6 » الدرجة الثانية : صفاء حال يشاهد به شواهد التحقيق ويذاق به حلاوة المناجاة وينسى به الكون .
[ ش ] « صفاء الحال » هو عيان ما علم في الدرجة الأولى بالعلم « 7 » .
والمراد ب « الحال » أنوار الواردات والتجلّيات التي ترد على القلب ، وتنوّره بأنوار المعارف والصفات من الحضرة الأسمائيّة الإلهيّة .
وهذه الواردات « شواهد التحقيق » أي دلائل الوصول إلى الحقّ بصحّة الطريق ، فإنّها ترد من الحقّ وتهدي إليه « 8 » فيتنوّر القلب بها ، وصفائه يشاهد
هامش
( 1 ) ه ، ب ، ج : الرسول .
( 2 ) ج ، ب : صلى اللّه عليه وسلّم .
( 3 ) م ، ب ، ج : الحدّ .
( 4 ) م : في صدر الكتاب إليه .
( 5 ) م ، ب ، ج : الحدّ .
( 6 ) ج : - و .
( 7 ) ج : - بالعلم .
( 8 ) ج : - إليه .
( أ ) مضى في مقدّمة المنازل نقلا عن أبي عبيد البسري ، ص 104 .