سمعه وبصره رآها بعين الحقيقة أفعالا صادرة من اللّه ، يلتذّ بها ، لأنها تجليات فعليّة من اللّه ، صادرة من صفات إلهيّة تجلّت في صور صفات العبد ، فزالت خسّتها وكونها تكاليف ، وظهر شرفها وكونها تجلّيات إلهيّة ، لأنها « 1 » نسب شريفة للعبد إلى اللّه بمظهريّته لها ، وكونه مجلاها .
فانطوت خسّتها بهذا الصفاء « 2 » في « عزّ الأزل » أي انمحى ذلّها في عزّ بقاء الحقّ عند تجلّية في مجلى « 3 » العبد ، وقام مقام خسّتها وذلّ العبد بها :
شرفها و « 4 » عزّ العبد بها ، لمظهريّته « 5 » لها
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ 63 / 8 ] « أ » .
هامش
( 1 ) ج : كأنها .
( 2 ) ه خ ، د : بهذه الصفات .
( 3 ) د : في تجلى في تجلى ( سهو ) .
( 4 ) د : وشرفها .
( 5 ) د : بمظهريته .
( أ ) قال في الاصطلاحات :
الصفاء ها هنا اسم للبراءة من الكدر ، وهو بسقوط التلوين الواقع في الوقت .
وصورته في البدايات صفاء علم يهذّب العمل ويعدّ النفس للسلوك .
وفي الأبواب صفاء نفس يزهّد في الدنيا ويصحّح الورع والتقوى .
وفي المعاملات صفاء عقيدة يحقّق الإخلاص ويصحّح التوكل والتسليم .
وفي الأخلاق صفاء باطن يزكّي النفس ويقوّي الصدق ويحصّل الفتوّة .
وفي الأصول صفاء قلب يصحّح القصد ويقوّي العزم ويورث الفقر .
وفي الأودية صفاء لبّ يورث الحكمة ويصدّق الفراسة ويحقّق الإلهام .
وفي الأحوال صفاء حال يشاهد به شواهد التحقيق بتجلّيات الأسماء ويذاق به حلاوة المناجاة وينسى به الكون .
ودرجته في الحقائق صفاء اتّصال يفنى به ما للعبد من الأخلاق والأوصاف فيما للحقّ منها ، فيندرج ( خ فيدرج ) حظّ العبوديّة في حقّ الربوبيّة ، ويطوى ذلّ الحدوث في عزّ الأزل .