« وقد نقل عن الإمام المحقّ السابق ، جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام أنّه قال : لقد تجلّى اللّه لعباده في كلامه ولكن لا تبصرون » « أ » .
وهذا الكلام لا يتوقّف على مذهب الشارح ، بل وعلى مذهب الماتن أيضا ؛ فالذين يصرّون بأنّ الأنصاريّ حنبليّ العقيدة وينشدون له « ب » :
« أنا حنبليّ ما حييت وإن أمت * فوصيّتي للناس أن يتحنبلوا »
لم لا يسألون أنفسهم أنّ هذه المباني التي يكتب عليها منازل السائرين ، كيف يمكن أن يتمشّى مع الحنبليّة ؟ ! ولو كان الأمر على ما يتوهّمون ، فما هو سبب تشنيعات ابن القيّم على الأنصاريّ وصراخاته عليه في شرحه عندما لا يتيسّر له تحريف كلام الأنصاريّ عن مواضعه لوضوح السياق ؟ ! وما ينقل عن شيخه ابن تيميّة : « كان عمله خيرا من علمه » « ج » .
وللّه درّ القائل « د » :
جلجل الحبّ في المسيحيّ حتّى * صار من فرط حبّه علويّا
فإذا لم يكن عليّ نبيّا * فلقد كان خلقه نبويّا
لا تقل شيعة هواة عليّ * إنّ في كلّ منصف شيعيّا
هامش
( أ ) مقدّمة التأويلات للقاساني : 1 / 4 . وجاء في رسالة التشريقات ( مجموعة رسائل ومصنفات :
355 ) : « . . . ولهذه الجهة قال الإمام بالحقّ جعفر الصادق عليه السّلام : الرحمان اسم خاصّ بصفة عامّة . . . » .
وقد كرّر هذا الاستشهاد في مكاتبته مع علاء الدولة السمناني : ( نفس المصدر : 424 ) .
( ب ) تذكرة الحفّاظ : 3 / 1186 .
( ج ) راجع مصادر هذه الكلمات في الكلام على شرح ابن القيّم على منازل السائرين .
( د ) بولس سلامة : ملحمة الغدير .