والاستدلال كما في علم اليقين ، فإنّه يحصل بهما ؛ بخلاف عين اليقين ، فإنّه لا يحصل إلّا بالكشف .
وهو معنى قوله : « وهو الغنى بالاستدراك عن الاستدلال » أي بالإدراك والكشف عن الاستدلال والنقل . وكذا معنى « الغنى عن الخبر بالعيان » .
وأمّا معنى قوله : « وخرق الشهود حجاب العلم » فهو أنّ العلم بالشيء يكون مع الغيبة عن الشيء ، بحصول صورة مطابقة للشيء عند المدرك ، فهو حجاب عن الشيء ؛ وأمّا الشهود فهو بحضور الشيء ومعاينته ، فعين « 1 » اليقين هو أن يخرق شهود الشيء وعيانه حجاب العلم ، يعني أن يشهد الشيء بعينه ، لا بصورة زائدة مطابقة للشيء ، فإنّها حجاب على الشيء « أ » .
- [ م ] والدرجة الثالثة : حقّ اليقين وهو إسفار صبح الكشف ، ثمّ الخلاص من كلفة اليقين ، ثمّ الفناء في حقّ اليقين « ب » .
[ ش ] « حقّ اليقين » هو التحقّق « 2 » بحقيقة علم الحقّ ، بالفناء عن رسمه وعلمه في الحقيقة .
و « الإسفار » إضاءة نور الصبح وإفناؤه لظلمة الليل ؛ فاستعاره لاستيلاء
هامش
( 1 ) د : بعين ( تصحيف بعد الكتابة ) .
( 2 ) ج ، د ، ع خ : التحقيق .
( أ ) نهج البلاغة ( الخطبة : 87 ) : « . . . إنّ من أحبّ عباد اللّه إليه عبدا أعانه اللّه على نفسه ، فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه . . . قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس . . . » .
( ب ) غرر الحكم ( رقم 6346 و 6347 و 6348 ) : غاية الإيمان اليقين . غاية اليقين الإخلاص . غاية الإخلاص الخلاص .