يبتني عليها قطع الأودية بنور القوّة القدسيّة ، وهي مفاوز للقلب « 1 » يقطعها بمعونة العقل ، كما أنّ الأخلاق منازل للنفس ، تكسبها بمؤنة القلب ، فإذا جاوزها اتّضح سبيله وسهل وانجذب بالمحبّة إلى الحقيقة حتّى يصل « 2 » ؛ لأنّ ما فوقها - من الأحوال وما بعدها - مواهب ليس للسعي فيها مدخل ولا للكسب فيها مجال ، وما تحتها - من الأخلاق وما قبلها - منازل ومقامات للنفس ، وهي وإن كانت مكاسب للقلب ، لكن بالنظر إلى ما تحته من إصلاح النفس وتطويعها - حتّى تشايعه في الترقّي - وقطع العلائق ورفع العوائق - حتّى لا تمانعه في العروج - : ليست « 3 » من الترقّي في شيء ؛ وإنّما مبادئ « 4 » الترقّي بعد تحصيل الشرائط وإعداد الأهبة والاستعداد هذه الأمور .
ولا شكّ أنّ حقيقة الإنسان هو القلب المسمّى ب « النفس الناطقة » وهو المتوسّط بين عالم الالوهيّة وعالم المخلوقيّة ، فرتبته ومركزه وسط الوجود ، ومنه مبدء الترقّي من مقامه الأصلي .
فأوّل أصول « 5 » الترّقي والسير إلى اللّه هو القصد والعزم :
هامش
( 1 ) ه : القلب .
( 2 ) م ، ه : اتصل .
( 3 ) م : ليس .
( 4 ) م ، ب ، ج ، د : مبادي .
( 5 ) د : الأصول .