لغيره على نفسه بالملك إيثاره تعالى ؛ إذ ليس له وجود فضلا - عن فعله واختياره وملكه .
ثمّ علّل الخروج عن إيثاره بقوله : « فإنّ الخوض في الإيثار دعوى في الملك » كما مرّ في أوّل الباب أنّ دعوى الملك والفعل والاختيار كلّها علل .
ثمّ إن شهد أنّه هو الذي يرى إيثار اللّه تعالى ، حتّى خلص عن حجاب « 1 » إيثاره : فذلك « 2 » دعوى أخرى في الشهود ألطف وأعظم من الأولى ؛ فيجب أن يترك ذلك الشهود من غير أن يحتجب بكونه تاركا للشهود ؛ فإنّه أيضا دعوى أخرى أعظم ، فيجب أن يغيب عن ذلك الترك .
فالخلاص أن يفنى عن جميع أفعاله وصفاته وذاته ، فإنّ اللّه تعالى هو الفعّال لما يريد ، فيفعل به وبغيره ما يشاء ، ويؤتي ملكه من يشاء .
فالإيثار « 3 » والشهود وتركه والملك كلّه له ، كما قال اللّه تعالى « 4 » :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
[ 3 / 128 ] « أ » .
هامش
( 1 ) ع ن : من حجاب .
( 2 ) د : فكذلك .
( 3 ) ب : والايثار .
( 4 ) ه : كما قال تعالى . م ، ع ، د : كما قال .
( أ ) قال في الاصطلاحات تتميما للباب :
الإيثار أصله في الأخلاق إيثار الغير على نفسك بما يختصّ بك وإن كانت بك حاجة .
وصورته في البدايات إنفاق ما فضل من قوتك وترك الذخيرة مقتا للشحّ طوعا .
وفي الأبواب قطع التعلّق وحسم حبّ المال عن النفس .
وفي المعاملات اختيار رضا اللّه على رضا الغير في البذل - وإن كان ذلك الغير نفسك .
ودرجته في الأصول بذل المال والروح في سبيل اللّه لئلّا يعوّقك شيء من السير إلى اللّه .