[ 36 ] - [ م ] باب الإيثار
قال اللّه تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
[ 59 / 9 ] « الإيثار » تخصيص واختيار ؛ و « الأثرة » تحسن طوعا ، وتصحّ كرها .
[ ش ] يعني أنّ المؤثر في إيثاره يخصّص من آثره على نفسه بالملك ، ويزعم أنّه مختار في الإيثار وتركه ، فهو مدّع للملك والفعل والاختيار ، وكلّها علل في الحقيقة - بل في الطريقة - لكنّه « 1 » خلق محمود في السلوك قبل بوارق الأحوال .
ف « الأثرة » أي الإيثار « تحسن طوعا » لأنّ الخلق المحمود هو الذي يكون ملكة في النفس ، بحيث تكون النفس طيّعة في صدور الأفعال المرضيّة منها بسبب تلك الملكة - بلا رويّة وكلفة ، بل مع لذّة وسهولة ، كأنّها طبيعة لها .
فإذا كان الإيثار كذلك كان حسنا شرعا وطريقة « 2 » وحقيقة ، لأنّ الملك في الحقيقة للّه .
وأمّا إذا لم يكن طوعا فلم يكن حسنا ، بل صحيحا ، لأنّ النفوس مجبولة
هامش
( 1 ) ع ن : لأنه .
( 2 ) د : عرفا .