فإذن : الحال صدق « 1 » باعتبار غلبة نور التجلّي ، و « 2 » زور عند التحقيق في مقام البقاء بعد الفناء الذي هو مقام المقرّبين .
وصار « أصفى قصوده » في مقام السلوك « قعودا » في مقام الوصول لأنّ القاصد إلى الحقيقة إذا شهد مقصوده تحقّق أنّ الحقّ أقرب إليه من حبل الوريد - بل هو عين القاصد - فيقعد عن قصده ويعلم أنّ القصد الصافي عن الميل إلى الغير ، المستوي إلى الحقّ : هو نفس القعود عن الطلب .
وهذا أمر لا يسعه العبارة ، بل لا يعرب عنه الإشارة إلّا لمن هو أهله ؛ فأمّا من لم يكن من أهل اللّه فقد ينفعه الإيمان واللّه الهادي « أ » .
هامش
( 1 ) م : صادق .
( 2 ) ع : - و .
( أ ) قال في الاصطلاحات تتميما للباب :
الصدق أصله في الأخلاق صدق القصد المصحّح للسير في طريق الولاية .
وصورته في البدايات الصدق في الأقوال والأعمال .
وفي الأبواب الصدق في النيّات والدواعي .
وفي المعاملات الصدق في الرعاية والمراقبة وما يليهما من الأعمال القلبيّة .
ودرجته في الأصول المبالغة في الجدّ وعدم الالتفات إلى ترفيه الرخص .
وفي الأودية صدق الفراسة وعلو الهمّة .
وفي الأحوال الجري بحكم الحال والإباء بحكم العلم .
وفي الولايات تصفية الوقت عن شوب الأكوان والرجوع إلى العدم بمقتضى الإمكان .
وفي الحقائق الصدق في الطمس بنور القدس .
وفي النهايات الصدق في محق الرسم في عين الحق .