بمعارف وحقائق مخالفة لحكم العلم ، فيسلّم علمه ومقتضاه إلى الحال ومقتضاه فإنّ الحال موهبة تخرج من الخبر إلى العيان ، ومن الحجاب إلى الكشف ، ومن علم النقل إلى علم الذوق ؛ فيكشف لصاحبه معاني لم يكن ليقبلها لولا غلبة الحال - لكونها تخالف العلم - فعليه أن يترك العلم الظاهر إلى العلم الباطن الذي يقتضيه الحال ، ليصل إلى المعرفة والشهود .
و « تسليم القصد « 1 » إلى الكشف » فإنّ القصد إنّما يكون في السير بمقتضى العلم ، والكشف ظهور نور المقصود ومعاينة المطلوب ومع حصول المقصود يضيع القصد ويبطل ؛ فليترك القصد إلى الكشف .
« وتسليم الرسم إلى الحقيقة » هو « 2 » أن يفنى عن نفسه في الحقيقة ؛ لأنّ نفسه رسم ، والحقيقة إذا تجلّت أفنت ما سواها ولا يشهدها إلّا هي .
- [ م ] والدرجة الثالثة : تسليم ما دون الحقّ إلى الحقّ ، مع السلامة من رؤية التسليم بمعاينة تسليم الحقّ إيّاك إليه .
[ ش ] لما سلّم رسمه إلى الحقّ - في الدرجة الثانية - انفتح عليه باب الفناء في اللّه ؛ فشهد أنّ الرسوم كلّها فانية في الحقّ ؛ فإنّ الخلق كلّهم آثار ورسوم مضمحلّة في الحقّ ؛ وذلك « تسليم ما دون الحقّ إلى الحقّ مع السلامة من رؤية التسليم » فإنّ الحقّ لمّا تجلّى لم يبق نوره شيئا من ظلمات الحجب « 3 » التي هي الأغيار ، فلا عين لغيره « 4 » ولا أثر ، فيعاين بعين الحقّ تسليم الحقّ نفسه إلى نفسه ، فلا يزاحمه شهود الرؤية ولا غيرها ، لخلوص فردانيّة الحقّ بذاته وصفاته أفعاله ، وشهوده ذاته « 5 » بذاته في صور الكلّ ، فسلم عن رؤية
هامش
( 1 ) د : والتسليم والقصد .
( 2 ) د : وهو .
( 3 ) ه : الحجاب .
( 4 ) ع : فلا عين لغير .
( 5 ) ع : وشهود ذاته .