ما يريبك إلى ما لا يريبك » - والاحتراز عن كلّ ما يشين المروّة وينقصها وإن لم يكن به بأس في الشرع .
« إبقاء على الصيانة » أي محافظة لصفاء الصيانة - التي حصّلها في الدرجة الأولى - عن أن تتكدّر وتكميلا للتقوى ، وترفّعا عن الدناءة وخسّة النفس ، وتخلّصا باليقين عن أن يحوم حول الحدود المنهيّ عن اعتدائها ، وهي التي عيّنها اللّه تعالى « 1 » في الأحكام .
- [ م ] والدرجة الثالثة :
التورّع عن كلّ داعية تدعو إلى شتات الوقت والتعلّق بالتفرّق ، وعارض يعارض حال الجمع .
[ ش ] التورّع عن الداعية قمعها « 2 » بنفي الخاطر الذي يقتضي التفرّق بملاحظة الغير أو يتعلّق بالتفرّق ، كرؤية أنّه في مقام الجمع ، فإنّه يتضمّن رؤية نفسه ومقامه ، وذلك عين التفرّق .
وكذا كلّ ما يعرض من منافيات حال الجمع - كشهود الوقت والمقام والحضور - فإنّ الجمع هو الغيبة عن الجمع والغيبة والحضور « 3 » ، لأنّه الحقّ بدون الخلق ، وبقاء ما لم يزل بفناء ما لم يكن « 4 » « أ » .
هامش
( 1 ) م ، ع ، د : - تعالى .
( 2 ) د : قمعا .
( 3 ) ج ، ب : والغيبة عن الحضور .
( 4 ) ه : + واللّه أعلم .
( أ ) قال في الاصطلاحات تكميلا لهذا الباب :
الورع صورته في البدايات : الاستقصاء في تجنّب المحرمات .
وأصله في الأبواب : تجنّب القبائح ، من المكروهات والدنايا الشائبة عند ذوي المروّات - وإن لم تكن محرّمة شرعا - صونا للنفس وتطرّفا .