« قاب قوسين » ما بقيت الاثنينيّة ، فإذا ارتفعت الاثنينيّة فهو مقام
أَوْ أَدْنى
وهو نهاية الولاية .
والسفر الرابع : هو السير باللّه عن اللّه للتكميل ، وهو مقام البقاء بعد الفناء ، والفرق بعد الجمع .
ولكل واحد من هذه الأسفار الأربعة نهاية ، كما كان له بداية ؛ فنهاية السفر الأوّل هي رفع حجب الكثرة عن وجه الوحدة ، ونهاية السفر الثاني هي رفع حجاب الوحدة عن وجوه الكثرة العلميّة الباطنيّة ، ونهاية السفر الثالث هو زوال التقيّد بالضدين - الظاهر والباطن - بالحصول في أحديّة عين الجمع ، ونهاية السفر الرابع تتحقق عند الرجوع عن الحقّ إلى الخلق ، في مقام الاستقامة الذي هو أحديّة الجمع والفرق ، بشهود اندراج الحقّ في الخلق واضمحلال الخلق في الحقّ ، حتى يرى العين الوحدة في صور الكثرة والصور الكثيرة في عين الواحدة » .
ولا يخفى أنّ ما قاله نفس كلمات الشارح القاساني للمنازل في اصطلاحاته ، إلّا أنّه أضاف إليها الوضوح ورفع التباين الذي بين كلمات القوم في عدد الأسفار وبياناتها « أ » .
ثمّ نرى اختلافا بين الشارحين في أنّ ترتيب المنازل في الكتاب هل روعي فيه ترتيب الأبواب على ترتيب الأسفار المشروحة ؟ علما أنّ مسألة الأسفار الأربعة وإن لم تكن بصورتها الكلاسيكيّة مبيّنة بين العرفاء ، ولكنّ الاعتقاد بمضمونها بناء ثابت لا يمكن نفيه ، فلا ندّعي أنّ الأنصاري راعى في ترتيب المنازل مسألة الأسفار بالصورة المشروحة ، غير أنّ التأمّل في ترتيبه يعطينا العلم بإشرافه على إلى روح المسألة وسياقها .
فنرجع إلى الشارحين ونرى التلمساني يقول في شرح باب التمكّن :
« التمكّن هو القدرة على التصرّف في الفعل والترك ، وأكثر ما يطلق في اصطلاح القوم على ما حصل له البقاء بعد الفناء ، وهو نهاية السفر الثاني ؛ غير
هامش
( أ ) راجع أيضا ما جاء في باب الطمأنينة والتعليقات عليه .