الكافوريّ أكدار التفرقة وزعاق الغيريّة ؛ فأورد التوحيد بعده بمعنى « أحديّة الجمع والفرق » حتّى لا يرى الضعفاء مقام « الفرق الثاني » أمرا ينافي « الجمع » وهو شهود الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة ، مع اضمحلال الكثرات في العين الواحدة ؛ وشهود الحقيقة في الإطلاق والتقييد شهودا مطلقا عن كلا القيدين ، فيرى الحقّ عين المقيّد والمطلق .
فلا ينافي تقييده الإطلاق بهذا المعنى ، ولا إطلاقه التقييد ؛ فلا يخرج عن إحاطته شيء » .
ولتحقيق الاختلاف بين الشارحين نتأمّل ما أورداه في شرح باب الطمأنينة من المنازل ، ليتبيّن وجه الخلاف في قوليهما :
قال الأنصاريّ في باب الطمأنينة :
« والدرجة الثالثة طمأنينة شهود الحضرة إلى اللطف ، وطمأنينة الجمع إلى البقاء ، وطمأنينة المقام إلى نور الأزل »
وقال الشارح القاساني في شرح هذا النصّ :
« المراد بطمأنينة شهود الحضرة إلى اللطف طمأنينة الشاهد حضرة أحديّة جمع الذات إلى لطف الجمال بمشهوده ؛ فإنّ الجمال مخصوص بالوجه الباقي بعد فناء الخلق ، ولهذا الشهود سطوة تقهر كلّ شيء لفناء الكلّ فيه عند تجلّيه ؛ فلذلك لا يخلو غالبا عن اصطلام وسكر ، فإذا صحى واستأنس بشهوده ، رأى جمال الذات بعينه - إذ لا غير ثمّ - فكان شهوده شهود الحقّ ذاته بذاته ، فكان الشاهد في قوله :
وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
[ 85 / 3 ] عين المشهود فاطمأنّ إلى لطف الجمال ، لأحديّة الرائي والمرئيّ والرؤية - بالحقيقة - ومن يرى الجمال بعين الجميل ، يرى في ذاته من البهاء والبهجة ما لا يمكن التعبير عنه ، إذ لا يفهم غيره ؛ وهو نهاية السير إلى اللّه ، ولهذا تراهم يتركون المجاهدات في هذا المقام ، ويقتصرون على الفرائض والسنن والرواتب ، لا سترواحهم إلى لطف الجمال » .
« وطمأنينة الجمع إلى البقاء : لمّا اطمأنّ إلى لطف الجمال واستحكم المقام ،