والصفات والأفعال التفصيلية ، ولا يذوق هذا السفر ويصل إلى محتده إلّا من انطلقت ذاته ، فانحلّت قيود الأحكام الإمكانيّة والأحوال والصفات والمقامات والنشآت والأفعال والاعتقادات ولم ينحصر في شيء منها ، فسرى بذاته في كل شيء سريان الوجود في حقائق الأشياء التي قلنا إنها الشؤون الذاتية المسماة بحقائق الممكنات - سراية أبدية بأحكام أزلية .
وترى هذا المنظر في التكامل والميل إلى الوضوح حتى وصل الأمر إلى السيد حيدر الآملي ، فقال « أ » :
« السالك هو السائر إلى اللّه تعالى ، المتوسّط بين المريد والمنتهى ، ما دام في السير ؛ والسير على ثلاثة أقسام : للّه وفي اللّه وباللّه :
أمّا السير الذي للّه ، فهو الذي ينتهي إلى اللّه ، وأمّا السير الذي في اللّه ، فلا نهاية له ؛ وأمّا السير الذي باللّه ، فهو مقام التكميل في حالة « صار سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله للّه ، باللّه » ؛ أعني لا يتصرّف العبد في شيء إلّا به - أي باللّه - والسلوك والسير في الحقيقة شيء واحد يقع التغاير بينهما بحسب الاعتبارات فقط . والحاصل أنّ السير مخصوص بالباطن ، والسلوك مخصوص بالظاهر .
والسير في الحقيقة أيضا هو السفر من الخلق إلى الحقّ بالقلب والسرّ باطنا ؛ والأسفار أربعة عندهم :
الأوّل : هو السير إلى اللّه من منازل النفس إلى الأفق المبين ، وهو نهاية مقام القلب ومبدؤ التجلّيات الأسمائيّة .
والثاني : هو السفر باللّه بالاتّصاف بصفاته والتحقيق بأسمائه من الأفق المبين إلى الأفق الأعلى ، الذي هو نهاية الحضرة الواحديّة .
والسفر الثالث : هو الترقّي إلى عين الجمع والحضرة الأحديّة ، وهو مقام
هامش
( أ ) نصّ النصوص : 267 - 268 .