فعلى التقديرين لم يبق له حسنة ، وذلك معنى سيره بين مشاهدة المنّة وتطلّب عيب « 1 » النفس والعمل .
- [ م ] واللطيفة الثالثة : أنّ مشاهدة العبد الحكم لم تدع له استحسان حسنة ولا استقباح سيّئة ، لصعوده من جميع المعاني إلى معنى الحكم .
[ ش ] « مشاهدة الحكم » هو أن لا يرى مؤثّرا إلّا اللّه ، ولا حكما ولا أثرا ولا فعلا إلّا له ؛ فيتحقّق العبد عيانا معنى قوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ
« 2 » [ 28 / 88 ] وهذا المقام أعلى من الأوّل - أي « السير « 3 » بين مشاهدة المنّة وتطلّب عيب النفس والعمل » .
ولمّا ذكر حقائق التوبة وسرائرها ولطائفها التي هي مراتبها بحسب مراتب الناس ، شرع في بيان مراتب التوبة في الفرق الثلاث - كما هو عادته - فقال « 4 » :
- [ م ] فتوبة العامّة « أ » لاستكثار الطاعة ، فإنّه يدعو إلى ثلاثة أشياء : إلى جحود نعمة الستر « 5 » والإمهال ، ورؤية الحقّ على اللّه تعالى ، والاستغناء الذي هو عين الجبروت والتوثّب على اللّه « 6 » .
هامش
( 1 ) د : عيوب .
( 2 ) ه : - إلا وجهه له الحكم .
( 3 ) د : المسير .
( 4 ) ه : - فقال .
( 5 ) ع خ :
السير .
( 6 ) ب ، ج ، ه : + تعالى . ه : - والاستغناء الذي هو عين الجبروت والتوثب على اللّه .
( أ ) في مصباح الشريعة ( باب التوبة : الباب التاسع والسبعون ) : قال الصادق عليه السّلام : « التوبة حبل اللّه ومدد عنايته ، ولا بدّ للعبد من مداومة التوبة على كلّ حال . وكلّ فرقة من العباد لهم توبة : فتوبة الأنبياء من اضطراب السرّ ، وتوبة الأولياء من تلوين الخطرات ، وتوبة الأصفياء من التنفيس ، وتوبة الخاصّ من الاشتغال بغير اللّه ، وتوبة العامّ من الذنوب .
ومثله في الكافي : ( كتاب الايمان والكفر ، باب التوبة : 2 / 435 ) عن الباقر عليه السّلام أيضا .