وأمّا « اتّهام التوبة » : فهو أن يعتقد أنّه لم يقم بحقّها كما ينبغي ، وعسى اللّه أن لا يقبلها - لكونها مؤوفة « 1 » ناقصة - فيخاف ويجتهد في تصحيحها والثبات عليها .
والثالث : هو « 2 » أن يطلب لكلّ من جنى عليه - أو « 3 » ارتكب ذنبا - عذرا ، فيعذّر الكلّ في الذنب إلّا نفسه .
فيرى نفسه شرّ الناس منفردا في الأذناب « 4 » فيتضاعف عنده عظم جنايته ، إذ لا يرى أحدا من الناس أسوء حالا منه ، فيجتهد في تصحيح توبته والإقلاع بالكلّيّة عن جنايته « 5 » .
- [ م ] وسرائر حقيقة « 6 » التوبة ثلاثة أشياء : تمييز التقيّة « 7 » من العزّة ، ونسيان الجناية ، والتوبة من التوبة أبدا ، لأنّ التائب داخل في « الجميع » من قوله تعالى :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
[ 24 / 31 ] فأمر التائب بالتوبة .
[ ش ] يعني أنّ حقيقة التوبة لها ظواهر وبواطن ، فظواهرها ما ذكرت ، وبواطنها هي « 8 » السرائر « 9 » التي ذكرها .
فأوّلها « 10 » « تمييز التقيّة « 11 » » - أي التقوى - من العزّة - أي الجاه بين الخلق - فإنّ كثيرا من الناس يتوب ويجتنب المخالفات للرياء والجاه والحشمة بين الناس ، فالصورة صورة التقوى والتوبة ، والحقيقة عزّة النفس وطلب
هامش
( 1 ) ع خ : مؤنة .
( 2 ) ج ، ه : - هو .
( 3 ) د ، س ، م ، ه : و .
( 4 ) م خ ، د : الاذيات .
( 5 ) ب ، ج ، س ، م : + قال .
( 6 ) د خ : حقائق .
( 7 ) د خ : التقاه .
( 8 ) ب ، ج ، ه : - هي .
( 9 ) ه : سرائر .
( 10 ) س ، م : فاوليها .
( 11 ) د : التقاء .