- [ م ] وهي أن تنظر في الذنب إلى ثلاثة أشياء : إلى انخلاعك من العصمة حين إتيانه ، وفرحك عند الظفر به « 1 » ، وقعودك على الإصرار عن تداركه مع يقينك « 2 » بنظر الحقّ إليك .
[ ش ] فسّر معرفة الذنب بالنظر إلى أنّه إذا خالف الحقّ كان منخلعا « 3 » عن عصمة اللّه وقت مخالفته ، فكان « 4 » ضالّا عن سواء السبيل ، لقوله تعالى :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ 3 / 101 ] والمعلّق بالشرط عدم عند عدمه ، فإذا لم يعتصم « 5 » فقد ضلّ ، ولو اعتصم باللّه لعصمه اللّه ، فلم يخالفه ؛ فإذا تبيّن ضلاله « 6 » بالمخالفة رجع إلى الموافقة ، وإذا علم فرحه عند الظفر بإتيان الذنب حزن وتدارك ، وإذا أحسّ بالقعود عن تداركه مصرّا - أي مستمرّا على الذنب - ندم وجدّ في التدارك وتلافى التقصير ، وعزم على ترك المعاودة ؛ وذلك لا يكون إلّا إذا تيقّن بنظر الحقّ إليه عند المخالفة ؛ وإلّا كان كافرا - ولا توبة للكافر .
فظهر أنّ مراد الشيخ رضي اللّه عنه « 7 » من معرفة الذنب معرفة لوازمه ، وما يوجب صحّة عزمه في الرجوع عنه وترك العود إليه « 8 » « أ » .
هامش
( 1 ) ع : - به .
( 2 ) ج ، ب : تيقنك .
( 3 ) د : متخلّفا .
( 4 ) ج ، ب ، ه : وكان .
( 5 ) س ، م : + باللّه .
( 6 ) د : ضلالته .
( 7 ) ج ، ه ، ب : - رضي اللّه عنه . د : رحمه اللّه .
( 8 ) ج : - اليه . ب ، م ، ج : + قال . وفي ه كتب « قال » ثم شطب عليه .
( أ ) يتعرّض الشارح لما قاله التلمساني هنا : « قوله رضي اللّه عنه : « التوبة لا تصحّ إلّا بعد معرفة الذنب » يوهم أنّ من تاب ولم يعرف ذنوبه كلّها لم تصحّ توبته . وليس المقصود هذا بل المقصود أن يعرف أنّه قد صدرت منه المخالفة . فالألف واللام في « الذنب » هي للجنس الذي يراد به تعيين الحقيقة . . . » .