ذلك خارج عن نطاق المقدّمة ؛ على أنّ الفارق المشهود بين تأليف النوريّ والأنصاريّ هو استفادة النوري من اصطلاحات أكثر غموضا وإبهاما ممّا تراه في المنازل ، مثل بحر الربوبيّة وبحر اللاهوتيّة وبحر الممهيمنة - وغيرها - مما يجعل الكتاب إلى تأليف رمزيّ أقرب من كتاب يراد منه إرشاد القاري إلى معرفة صراط السلوك .
3 - والآن نلفت النظر إلى رسالة لها تأثير مستقيم في تأليف منازل الأنصاريّ بلا ترديد ، ويؤيّد ذلك - مضافا إلى القرائن الموجودة التي سنشير إليها - علمنا بأنّ الرسالة كانت موجودة عند الأنصاريّ ، حيث صرّح في طبقاته أنّ لأبي منصور معمّر بن أحمد الأصفهاني « أ » كتاب نهج الخاصّ « ب » ، وأثنى على الكتاب قائلا :
« لم يصنّف أحد في المقامات أحسن منه » « ج » .
قال في مقدّمته : « فقد نظرنا في أحوال السائرين إلى اللّه وعزّ جلّ ، الطالبين له ، الدارجين في المقامات ، السالكين طريق الإرادات بالجهد والرياضات . . . فرأينا أحوالهم وأحكامهم وشرائطهم وعلاماتهم ووجودهم قائمة بالشرح ومعروفة بالوصف . . . ومعرفة الأحوال والتنقّل في المقامات والارتفاع في الدرجات يقوم الوصف بشرحها وتتحقّق المتحقّق بوجودها ، وتحت كلّ لمحة آفة وفي كلّ حالة دقيقة ، والحذر من الآفات في الأحوال بعد معرفتها قربة إلى خالص المقامات . . .
فأردنا إظهار دقائق الآفات الخفيّات . . . ليقيم السائرين بمعرفتها وجلة والبالغين حذرة . . . » .
ثمّ شرع في ذكر الأبواب ورتّبها على أربعين بابا ونرى ( 31 ) بابا منها يشترك مع المنازل في الاسم وهي :
هامش
( أ ) توفى 418 ؛ راجع العبر : 3 / 129 سنة 418 . مجلة المعارف : السنة السادسة ، 1368 ش ، 1 - 2 .
( ب ) نشر الرسالة مع مقدمة تحليليّة للكتاب ودور مؤلفها في تأليفات المتصوفّة بتحقيق الدكتور نصر اللّه پور جوادي بطهران ، ضمن مجلة « تحقيقات إسلامي » الرقم الأول من السنة الثالثة ، 1368 ش .
( ج ) طبقات الصوفية للأنصاري : 624 .