الأنصاري ، مثل : الصدق ، والزهد ، والشوق إلى الجنّة ، والمحبّة والنور والظلمة والرياضة والمحبوب ؛ وغير ذلك من الاصطلاحات التي - وإن لم تكن من إبداعات الشقيق - ولكنّه ممّا سهّل الطريق لمن يأتي بعده من المؤلّفين في العرفان العمليّ ومقامات العارفين ومنازلهم .
2 - ثم من الكتب المؤلّفة في هذا السياق كتاب « مقامات القلوب » « أ » وهو رسالة صغيرة لأبي الحسين النوري « ب » قال فيه بعد الحمد والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلّم :
« مقامات القلوب أربعة ، وذلك بأن اللّه تعالى سمّى القلب بأربعة أسماء : سمّاه صدرا وقلبا وفؤادا ولبّا ؛ فالصدر معدن الإسلام . . . والقلب معدن الإيمان . . .
والفؤاد معدن المعرفة . . . واللبّ معدن التوحيد . . .
فالتوحيد تنزيه الحقّ عن دركه ، والمعرفة إثبات الحقّ بصفاته العليا وأسمائه الحسنى ، والإيمان عقد القلب بنفي جميع ما تولّهت إليه من المضارّ والمنافع سواه عزّ وجلّ ، والإسلام استسلام الأمور كلّها إلى اللّه عزّ وجلّ سرا وعلانية .
وهذه الأنوار كائنة في أسرار الموحّدين ولا تصحّ المعرفة إلّا بالتوحيد ، ولا يصحّ الإيمان إلّا بالمعرفة ، ولا يصحّ الإسلام إلّا بالإيمان . . . ومن لا إسلام له لا ينفعه ما سواه من الأعمال والأفعال والأخلاق ؛ فنور الإسلام بذكر العواقب ونور الإيمان بتنبيه الطوارق ونور المعرفة بذكر السوابق ونور التوحيد بكشف الحقائق ؛ فذكر العواقب يوجب سياسة النفوس والانتباه للطوارق يوجب رياضة
هامش
( أ ) نشره پل نويا في بيروت 1968 م ، وأعيد طبعه في طهران 1368 ش ، مجلة المعارف ، السنة السادسة ، رقم 1 - 2 .
( ب ) قال السلمي ( طبقات الصوفية : 164 ) : « أبو الحسين النوري ؛ واسمه أحمد بن محمد - وقيل :
محمّد بن محمّد ، وأحمد أصحّ - بغدادي المنشأ والمولد ، خراساني الأصل ، يعرف بابن البغوي . . .
وكان من أجلّ مشائخ القوم وعلمائهم ولم يكن في وقته أحسن طريقة منه ولا ألطف كلاما منه . . .
توفى سنة خمس وتسعين ومائتين . . . » راجع ترجمته في حلية الأولياء : 10 / 249 - 255 . تاريخ بغداد : 5 / 130 - 136 . وسائر كتب التراجم .