ومع اعترافك واستغفارك أقم وجه اعتذارك عما جرى منك ، فيكون ذلك ممحى للذنب ، وادخل في القبول ، وذلّ ، وتواضع ، وانكسر ، وقل : عبيدكم أولى بصفحكم ، لأن العبد ليس له إلا باب
هامش
- إلى ربه وحصوله في حضرة قربه .
وقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي اللّه عنها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب اللّه بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر اللّه لهم » ، رواه مسلم وغيره .
قال الحارث المحاسبي : « إنما إراد اللّه عز وجل من عباده قلوبهم لتكون جوارحهم تبعا لقلوبهم » . « غيث المواهب » ص 246 .
قال الشيخ أحمد زروق رضي اللّه عنه : باب القبول ثلاثة أمور :
أحدها : التقوىإِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَفكل عمل لا تقوى معه لا فائدة له إلا ما يرجى .
الثاني : الإخلاص : إذ لا يقبل إلا ما أريد به وجهه ، لحديث : يقول اللّه تعالى : « أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، ومن عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشريكه . . » . رواه ابن ماجة .
الثالث : اتقانه بالسنة واتباع الحق : إذ لا يقبل اللّه عمل عامل إلا بالصدق واتباع الحق .
وقال أيضا : أبوب الهداية والخير التي أصولها ثلاث :
الإنكسار : إذ قال تعالى في الحديث : « أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي » .
والتوبة :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ.
والتشمير مع الحذر الموجبين للجدّ والإخلاص المخلّصين من العيوب والذنوب فقد ورد في الحديث : « ربّ ذنب أدخل صاحبه الجنة » .
وقال الشيخ أبو مدين رضي اللّه عنه « انكسار العاصي خير من صولة المطيع » ، وإنما ينسيك أفعالك رؤية تقصيرها أو شهود منّته تعالى المستغرق لها وهو أولى . « شرح الحكم لأحمد زروق » ص 195 ، 198 .