وقل عبيدكم أولى بصفحكم * فسامحوا وخذوا بالرّفق يا فقرا
هم بالتّفضّل أولى وهو شيمتهم * فلا تخف دركا منهم ولا ضررا
أي : ليكن شأنك دائما التواضع والانكسار وطلب المعذرة والاستغفار ، سواء وقع منك ذنب أو لم يقع ، وإن بدا منك عيب أو ذنب فاعترف واستغفر ، فإن التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له .
وليس الشأن أن لا تذنب ، إنما الشأن أن لا تصرّ على الذنب ، كما ورد : « أنين المذنبين عند اللّه خير من زجل المسبّحين عجبا وافتخارا » « 1 » .
ولذلك قلت في الحكم : ربّما فتح لك باب الطّاعة وما فتح لك باب القبول ، وقضى عليك بالذّنب وكان سببا للوصول ، ربّ معصية أورثت ذلا وانكسارا ، خير من طاعة أورثت عزّا واستكبارا « 2 » .
هامش
( 1 ) « أنين المذنبين عند اللّه خير من زجل المسبحين . . . » ، « كشف الخفاء » ج 1 ح 805 . لينظر .
( 2 ) « ربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول . . . » ، قال ابن عبّاد رضي اللّه عنه :
ينبغي أن لا ينظر العبد إلى صور الأشياء ، ولينظر إلى حقائقها ، فصور الطاعات لا تقتضي وجود القبول لها ، لما قد تتضمنه من الآفات القادحة في الإخلاص فيها ، وذلك مانع من وجود القبول لها ، ووجود صورة الذنب ألا تقتضي الإبعاد والطرد ، بل ربما يكون ذلك سببا في وصوله -