يخاف في اللّه لومة لائم ، وكان له غضب شديد ، إذ رأى في المريدين منكرا يضربهم بالعصا » « 1 » ، « وكان شديد الإنكار على علماء عصره » « 2 » ، وخاصة المتصوفة ، بالرغم من أنه كان من كبارهم ، وذلك إلحاحا منه في إحياء السنة وبعث روح الإخلاص في الشريعة « 3 » . وهذه الغيرة الدينية ظاهرة بوضوح في « بيان فضل خيار الناس » .
6 - تشابه أفكارها مع الأفكار التي قيّدها في سائر كتبه ورسائله . فكلامه حول الخواطر ، والإلهام ، وعالم الملك ، وعالم الملكوت ، والأخلاق المحمودة ، والأخلاق المذمومة ، ممّا ذكرناه قبل حين موجود في الرسالة .
ويفرق فيها بين السالك وغير السالك ، والتائب وغير التائب ، وهو ما فعله في « رسالة الإخوان إلى سائر البلدان » .
ويذكر فيها أن القلب هو محل نظر الرب تعالى ، وهو عينه يكرره في سائر رسائله « 4 » . ويسمي الحديث القدسي ب « كلام اللّه القديم » وهو أيضا موجود في سائر كتبه « 5 » . والأمثلة على ذلك كثيرة قد لا يضبطها قانون العدّ والحصر .
7 - تشابه أسلوبها مع أسلوب سائر مصنفاته .
أما الإشكال الثاني ؛ وهو تاريخ تأليفها ، فلا يمكن تحديده بالضبط ، ولكن يمكن معرفة المرحلة الزمنية لذلك . فقد ذكر فيها أنه عندما كان بمدينة برصة في تركيا سنة 908 ه ورد عليه نقل منسوب إلى أبي بكر وعلي وإبراهيم النخعي . وقلنا قبل حين إنه وصل إلى المدينة المذكورة عام 907 ه ، وأنه أقام فيها ما يقرب من خمس سنوات ، وهذا يعني أنه ألفها بعد عام 912 ه .
وإذا أخذنا بعين الاعتبار أنه استقر بصالحية دمشق بعد مغادرته بورصة « 6 » ، وأنه لم يغادرها إلا عند مرضه ؛ أي قبل موته بخمسة أشهر وتسعة عشر يوما ؛ إلى مجدل
هامش
( 1 ) الشقائق النعمانية : 212 .
( 2 ) الكواكب السائرة : 1 / 273 .
( 3 ) انظر الأعلام للزركلي : 5 / 180 .
( 4 ) انظر بيان غربة الإسلام : الصفحات 10 ، 30 ، 97 ، 148 ، 149 ، 152 ، 167 . ويكررها كثيرا في « رسالة الإخوان من أهل الفقه وحملة القرآن » .
( 5 ) انظر مثلا بيان غربة الإسلام : الصفحات 56 ، 128 ، 153 ، وهذه العبارة مذكورة كرارا ومرارا في « رسالة الإخوان من أهل الفقه وحملة القرآن » .
( 6 ) انظر الفصل الأول من « رسالة الإخوان من أهل الفقه وحملة القرآن » .