وابن ميمون يقسم الإلهام إلى محمود ومذموم « 1 » ، بيد أن الغزالي يعتبر الإلهام من الملك ، وأنه في مقابلة الوسوسة التي هي من الشيطان « 2 » .
وكان الغزالي ممن يرى لزوم لبس الخرقة « 3 » ، بيد أن ابن ميمون كان لا يرى لبسها ولا إلباسها في زمانه بسبب فقد المستحقين لحملها والعاملين بمقتضاها « 4 » ، قال نجم الدين الغزي : « وكان من طريقته ما حكاه عنه سيدي محمد بن عراق في كتاب السفينة أنه لا يرى لبس الخرقة ولا إلباسها » « 5 » .
وكان الغزالي يرى الخلوة من أركان التصوف « 6 » ، بيد أن الشيخ علوان ذكر عن شيخه ابن ميمون أنه كان لا يرى الخلوة ولا يقول بها « 7 » .
وقال الغزالي بإباحة السماع الصوفي ، وساق أدلة على ذلك من الكتابة والسنة وسيرة الصحابة والتابعين « 8 » ، أما ابن ميمون فربط إباحته عند بعض رجال السلف الصالح بأسباب تربوية ، وأنكر القول بظهوره في العصر النبوي أو عصر الخلفاء الراشدين ، وبيان ذلك في قوله : « فالقوّال وسامعه يشترط فيهم أن يكون ذلك
هامش
( 1 ) انظر الرسالة الميمونية : صفحة 151 .
( 2 ) انظر الإحياء : شرح عجائب القلب ، 3 / 29 .
( 3 ) نستفيد ذلك من قول القاضي أبي بكر بن العربي المعافري : « رأيت الإمام الغزالي في البرية ، وبيده عكازة ، وعليه مرقعة ، وعلى عاتقه ركوة ، وقد كنت رأيته ببغداد يحضر مجلس درسه نحو أربعمائة من أكابر الناس وأفاضلهم ، يأخذون عنه العلم . قال : فدنوت منه ، وسلّمت عليه ، وقلت له : يا امام ! أليس تدريس العلم ببغداد خيرا من هذا ؟ قال : فنظر إلي شزرا ، وقال : لما طلع بدر السعادة في فلك الإرادة - أو قال : سماء الإرادة - ، وجنحت شمس الوصول في مغارب الأصول :تركت هوى ليلى وسعدى بمعزل * وعدت إلى تصحيح أول منزلونادت بي الأشواق مهلا فهذه * منازل من تهوى رويدك فانزلغزلت لهم غزلا دقيقا فلم أجد * لغزليّ نساجا فكسرت مغزلي »الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام : 4 / 38 - 39 .
( 4 ) انظر بيان غربة الإسلام : الصفحات 11 و 26 و 29 و 30 و 112 - 115 ، ومن متصوفة القرن العاشر الذين كرهوا لبس الخرقة الإمام السيوطي ( انظر الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع : 93 - 97 ) .
( 5 ) الكواكب السائرة : 1 / 272 .
( 6 ) انظر روضة الطالبين : 14 - 15 ، والمنقذ من الضلال : 61 و 71 ، ومنهاج العارفين : 54 - 55 ، وانظر أيضا العواصم من القواصم لأبي بكر بن العربي : 24 .
( 7 ) الكواكب السائرة : 1 / 272 .
( 8 ) انظر الإحياء : الباب الأول من كتاب آداب السماع والوجد : 2 / 294 - 313 .